تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مثل تلك العادات والرسوم التي كانت سائدة إلى ذلك العهد .

[ 9 - العلامة الطباطبائي ونظرته في وجوه الإعجاز * * * ]

6 - ومنها : إخباراته الغيبية وإرهاصاته بتحكيم هذا الدين وإعلاء كلمة اللّه في الأرض في صراحة ويقين . . . قال : هذا شيء قليل من البيان في الوجهات المذكورة ، وهَبْ أنّ الوساوس تقتحم على الحقائق وتخالط الأذهان بواهيات الشكوك ، ولكن الزبد يذهب جفاء فأمّا ماينفع الناس فيمكث في الأرض . . . وهل يسوغ لذي شعور أن يختلج في ذهنه الشك - بعد هذا - في إعجاز القرآن ، وهو الكتاب الجامع بفضيلته لهذه الكرامات الباهرة وخروجه عن طوق البشر مطلقا ، وخصوصا في ذلك العصر وفي تلك الأحوال ، وهل يسمح عقله إلّا بأن يقول :
« إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » .
« 1 » * * * 9 - وهكذا ذهب سيّدنا الطباطبائي مذهب شيخه البلاغي في وجوه الإعجاز ، قال : وقع التحدّي الصريح بوجه عامّ ، ولم يخصّ جانب بلاغته فحسب ليختصّ بالعرب العرباء أو المخضرمين قبل أن يفسد لسانهم بالاختلاط مع الأجانب . وكذا كلّ صفة خاصّة اشتمل عليها القرآن ، كالمعارف الحقيقية والأخلاق الفاضلة والأحكام التشريعية وإخباره بالمغيّبات وغيرها ممّا لم تبلغها البشريّة ولم يمكنها بلوغ كنهها إطلاقا . فالتحدّي يشمل الجميع وفي جميع ما يمكن فيه التفاضل من الصفات . فالقرآن آية للبليغ في بلاغته ، وللحكيم في حكمته ، وللعالم في علمه ، وللمتشرّعين في تشريعاتهم وللسياسيّين في سياساتهم ، وللحكّام في أحكامهم وقضاياهم ، ولجميع أرباب الفنون والمعارف فيما لا يبلغون مداه ولاينالون قصواه . وهل يجترئ عاقل أن يأتي بكتاب يدّعي فيه هدى للعالمين وإخبارا عن الغيب ويستطرق أبوابا مختلفة من دون ما اختلافٍ أو تناقضٍ أبدا ، فلا يشك لبيب أنّ تلك مزايا كلّها فوق مستطاع البشريّة ووراء الوسائل المادّيّة البحتة .
هامش
( 1 ) - النجم 4 : 53 . راجع تفصيل ما اقتضبناه من مقدّمة تفسيره آلاء الرحمان ، ص 3 - 16 .