يعكرون عليه صفو الجوّ ويقومون في وجه دعوته السائرة إلى الانتشار والازدهار ، لأنّه قد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .
لكنّه تعالى وعده بالنصر والظفر والانتشار والخلود وأنّه سوف يطبّق دينه الأرض كلّها ، رغم محاولات الأعداء والمناوئين ، وأنّ محاولاتهم سوف تفشل وتذهب هباء أدراج الرياح ، الحقّ يعلو ولا يعلى عليه ،
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » .
« 1 »
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
. « 2 »
وإنّ دسائس أهل الباطل سوف تذهب سدى ويستمرّ الحقّ في طريقه إلى الازدهار والخلود
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » .
« 3 »
« لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ ، وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » .
« 4 »
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ، فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ، وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ، ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ . فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ، وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ » .
« 5 »
كلّ هذه الآيات تبشّر بعاقبة الإسلام المجيدة سوف تزدهر معالمه وتطبق أرجاء العالم المعمور ، وإنّ كلّ محاولة في سبيل مكافحته فاشلة لا محالة .
وآية الحج - أيضا - ترمي نفس المرمى ، وتعني تغلّب الإسلام على جميع الموانع والحواجز التي سوف تعرقل طريقه إلى الازدهار والانتشار :
قال تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى »
انتشار دينه وازدهار شريعته مع الخلود
« أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ »
حاول عرقلة الطريق أمام انتشار دعوته
« فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ »
يذهب بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق
« ثُمَّ يُحْكِمُ
هامش
( 1 ) - غافر 51 : 40 .
( 2 ) - المجادلة 21 : 58 .
( 3 ) - الأنبياء 18 : 21 .
( 4 ) - الرعد 14 : 13 .
( 5 ) - الرعد 17 : 13 .