الراهنة ويتحمّلها ، ومن ثمّ تحمّلها الرسول بنفسه كسرا لشوكتها ، وإنّ شخصيّته الكبيرة لتحول دون توجيه أيّ شناعة إليه !
فأوحى اللّه إليه أنّ زيدا سوف يطلّق زوجته ، ولا بدّ أن تتزوّجها أنت محقا لشريعة جاهليّة . فلمّا أن وقع بين زيد وزوجته زينب تشاجر وكراهية وأراد طلاقها نصحه النبيّ صلى الله عليه وآله :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ
وَاتَّقِ اللَّهَ »
وهي وظيفة دينية إصلاحا بين الزوجين مهما أمكن .
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ »
أي كنت تعلم أنّ من وراء الستار أمر مدبّر هو على شرف الوقوع وأنّه سيطلّقها ويتزوّجها هو كما أخبر اللّه .
« وَتَخْشَى النَّاسَ »
تعييرهم
« وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ »
أي أحقّ أن ترعاه في تطبيق شريعته ومكافحة شرائع جاهلية . « 1 » وبقيّة الآية ظاهرة .
* - ومنها قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » .
« 2 »
هذه الآية كآية الإسراء ( 73 ) المتقدّمة - وكم لها من نظائر في القرآن - تيئيس لمطمع المشركين والمنافقين في الاصطلاح مع النبيّ صلى الله عليه وآله وأن لامنفذ لخداعهم الخبيث في نفسه الكريمة
« وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ » .
« 3 » فقد ورد أنّ أبا سفيان بنحرب وعكرمة بن أبيجهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة ، ونزلوا على عبداللّه بن ابيّ ، بعد غزوة أُحد ، بأمان من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ليكلّموه . فقاموا وقام معهم عبداللّه بن ابيّ وعبداللّه بنسعد بن أبيسرح وطعمة بنأبيرق ، فدخلوا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقالوا : يا محمّد ، ارفض ذكر آلهتنا اللّات والعزّى ومنات . وقل : إنّ لها شفاعة لمن عبدها ، وندعك وربّك . فشقّ ذلك على النبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ أمر بإخراجهم من المدينة ونزلت الآية . « 4 »
* - ومنها قوله تعالى :
« لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا » .
« 5 » وللآية نظائر
هامش
( 1 ) - انظر : مجمع البيان ، ج 8 ، ص 360 ؛ والصافي في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 355 .
( 2 ) - الأحزاب 1 : 33 - 2 .
( 3 ) - القلم 9 : 68 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 335 .
( 5 ) - الإسراء 22 : 17 .