قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ » .
« 1 »
قال تعالى :
« وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ »
أي حالوا خداعك
« عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
أي عن المنهج الحقّ الذي أدّبناك عليه
« لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ »
أي لتحوّله إلى طريقة أهل الترف والبغي ، فيحسبوها طريقة الشرع بسبب انتسابها إليك . « إذن
لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا »
صحبوك وجالسوك .
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ »
بالعصمة الربّانية صمودا واستقامة على الحقّ ،
« لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
أي لداهنتهم في بعض ماطلبوه ، ولو طمعا في إسلامهم ، لكن من الواجب على نبيّ اللّه أن لايداهن على باطل ، ولا يسلك مسالك التقيّة أبدا ، نظرا لأنّه المؤسّس والمشرّع وربّما اشتبهت معالم الدين الأصيلة .
و « لولا » الامتناعية رفضت كلّ احتمال الالتباس رأسا ، وأنّه صلى الله عليه وآله لم يركن إليهم ولو قليلًا . . الأمر الذي يتنافى وأُسطورة الغرانيق بتاتا . .
وبقيّة الآية تعريض بأُولئك الذين يحاولون المداهنة في دين اللّه إطلاقا على مرّ الأجيال .
والآية الثانية : قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
« 2 »
قالوا - أيضا - : إنّها نزلت بشأن قصّة الغرانيق !
والصحيح : أنّ الآية تعني تسويلات إبليس المضلّة التي يُعرقل بها طرق الهداية التي يدعو إليها الأنبياء . فقد كان رسولاللّه صلى الله عليه وآله يرجو تطبيق الإسلام لوجه الأرض كلّها وإخضاع الأُمم له جميعا ، ويسير مسيرته إلى الخلود والأبدية ، ومن ثمّ قوّم من دعائمه ورصّن من أُسسه وقواعده الحكيمة ، وكان يخشى من دسائس المنافقين حوله سوف
هامش
( 1 ) - الشعراء 200 : 26 - 201 .
( 2 ) - الحج 52 : 22 - 54 .