تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
اللَّهُ آياتِهِ »
يجعل من الحقّ واضحا منتشرا في الآفاق قائما على قدم وساق .
« لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ »
أي دسائسه وشبهات يثيرها
« فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
امتحانا لهم -
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ »
- . « 1 » وهناك آيات اخر تشبّث بها الخصوم للتشويه من سمعة الرسول الطيّبة والإزراء بكرامته المجيدة . لكنّها - أيضا - محاولات فاشلة ومفضوحة إلى حدّ بعيد : * - منها قوله تعالى :
« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ . فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً . وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » .
« 2 » رووا بشأن نزول الآية أباطيل كاذبة ، قالوا : إنّها نزلت عتابا للنبيّ صلى الله عليه وآله في إضماره حبّ زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة مولى رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله . كان صلى الله عليه وآله دخل بيتها ففاجأته ريح فرفعت الستار وإذا بها حاسرة ، فأعجبه جمالها ووقع حبّها في قلبه الشريف . ولمّا علم اللّه بذلك كرّهها في نفس زيد لِيطلّقها ويتزوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله . فلمّا جاء زيد ليطلّقها ، قال له النبيّ : أمسك عليك زوجك ، قال ذلك وهو يحبّ أن تكون قد بانت منه لينكحها . فأظهر اللّه ما كان يخفيه النبيّ في قلبه الشريف ، الخ . « 3 » هذا امتهان بشأن الرسول وقلب للواقعية البيضاء التي كان يسير عليها برامج الدين الحنيف . والصحيح - وفق تعاليم أهل البيت عليهم السلام : أنّ هذه الآيات نزلت لمحق عادة جاهليّة ، كانت العرب لا تجيز التزويج بأزواج الأدعياء قياسا على أزواج الأبناء الحقيقيّين . فكانت مكافحة هذه السنّة الجاهليّة بحاجة إلى تضحية ممّن يعرّض بنفسه للشناعة
هامش
( 1 ) - محمّد 29 : 47 . ( 2 ) - الأحزاب 37 : 33 - 38 . ( 3 ) - انظر : جامع البيان ، ج 22 ، ص 10 .