تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قوله :
« وَلا تُشْطِطْ »
أي لاتجر فيالحكم وهو أمر له بالعدل في القضاء ، وهو أيضا غريب ، إذ لم يعهد من متحاكمين أن يتجاسرا على القاضي بهذه اللهجة التي تبدو عليها أمارات التحكّم عليه وإلزامه بما هو وظيفته ، ولاسيّما في مثل نبيّ اللّه داود الأمر الذي زاد من فزعه منهم . قوله :
« وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ »
أي غَلَبني في المُحاججة . و
« الْخُلَطاءِ »
هم الشركاء في التعايش . أليس يستشمّ من الآيات أنّ هناك أمرا كان قد فرط من داود عليه السلام فنبّهه اللّه عليه بتلك الطريقة المفزعة ؟ ! قلت : نعم ، ولكن لابتلك المثابة التي يرويها مفسّروا العامّة ، فإنّها لا تعدو إسرائيليات مفضوحة لا شأن لها سوى الحطّ من كرامة أنبياء اللّه العظام . وقد شطب أئمّة أهل البيت عليهم السلام على القصّة التي يرويها القصّاصون « 1 » بشأن امرأة أوريا في تلك الفظاعة المستبشعة ، التي لا يقدم عليها مؤمن غيور فضلًا عن مثل نبيّاللّه داود عليه السلام . قال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) : « لا أوتي برجل يزعم أنّ داود تزوّج امرأة أوريا إلّا جلّدته حدّين ، حدّا للنبوّة وحدّا للإسلام » . « 2 » وهكذا روي عن الإمام جعفر بن‌محمد عليه السلام . « 3 » وليس في لفظ القرآن مايدعوا إلى التصديق بتلك القصّة المزعومة ، سوى ما جاء في لفظ التوراة المحرّفة في حياكتها الفظيعة « 4 » التي يرفضها العقل السليم وحاشا داود من نبيّ كريم ! وكلّ مايدلّ عليه ظاهر القرآن أنّه تعالى أراد أن يمتحن عبده داود في القضاء العدل ويدرّبه عليه تدريبا ، حتى في أشدّ الحالات عليه ، فجعل من الملكين في صورة خصمين
هامش
( 1 ) - انظر : جامع البيان ، ج 23 ، ص 93 . ( 2 ) - انظر : مجمع البيان ، ج 8 ، ص 472 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 26 ، رقم 6 . ( 4 ) - انظر : العهد القديم - صموئيل الثاني - الإصحاح الحادي عشر والإصحاح الثاني عشر . الكتاب المقدّس ، ص 497 - 500 .