تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
فلا مؤاخذة عليك بجهلهم ، فعند ذلك تجرّأ موسى على أن ينطق به . « 1 » * * * وقال تعالى :
« وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ، قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ، أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ، وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ . قالَ ابْنَ أُمَّ ، إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ، فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » .
« 2 » وقال - أيضا - :
« فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ، قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً ، أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
( إلى قوله )
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ، أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ قالَ يَا بْنَ أُمَّ . لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ، إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي » .
« 3 » أليس هذا من ثوران الغضب والتسرّع إلى أمر ربما كان لايحمد عقباه ؟ ! والجواب : أنّ في ذلك الارتداد المفاجئ الغريب الذي حصل في بني إسرائيل في غيبة نبيّهم أربعين صباحا لمثارا لأكثر من ذلك الغضب ، ولاسيّما في مثل موسى عليه السلام ذلك الرجل الغيور في اللّه ، فقد وجد أنّ أتعابه كلّها ذهبت أدراج الرياح بفترة قصيرة . ومن ثمّ أخذ اليأس مأخذه من نفسه الكريمة وأخذته الحميّة الإلهية إلى الانتقام السريع من قوم الألدّاء . فأخذ يفتّش عن العوامل التيدعت إلى ذلك التحوّل العظيم ، غير المترقّب ، والأيادي التي عملت في إضلال القوم وارتدادهم إلى عبادة العجل . فلأوّل وهلة وقبل كلّ شيء توجّه إلى أخيه الذي استخلفه على قومه ، وجعله رقيبا عليهم ومسؤولًا عن قيادتهم الحكيمة .
« وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » .
« 4 » فحسب أنّ هارون هو الذي تهاون بشأن القوم ولم يرقبهم تلك المراقبة الشديدة
هامش
( 1 ) - راجع « صفات تنزيه » ، تأويل الآية الثانية . ( 2 ) - الأعراف 150 : 7 - 151 . ( 3 ) - طه 86 : 20 - 94 . ( 4 ) - الأعراف 142 : 7 .