خيفة موسى
قال تعالى :
« فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى »
« 1 » مِمَّ كانت خيفته ، وقد أمّنه تعالى من قبل
« يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ »
؟ ! « 2 »
والجواب : أنّ خيفته هذه لم تكن كخيفته الأُولى عند الشجرة عندما ألقى عصاه
« فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ، قالَ : خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى » .
« 3 » بل كانت خشية التمويه على العامّة والتباس الحقّ عليهم بالباطل ، عندما رأى من عجيب فعل السحرة
« فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى » .
« 4 » « فَلَمّا أَلْقَوْا سَحَروا أَعْيُنَ النّاسِ
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ » .
« 5 »
فأشفق عليه السلام أن يلتبس الأمر على العوامّ ولايميّزوا بين سحر السحرة وإعجازه حيث رأى من قوّة التلبيس والتخييل ، فخاف من وقوع الشبهة على من لم يمعن النظر . فأمّنه اللّه تعالى من ذلك وبيّن له أنّ حجّته ستتّضح للقوم ، بقوله
« لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى . وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ، إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى » .
« 6 » الأمر الذي كانت نتيجته إخضاع السحرة :
« فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ . وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ . قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وَهارُونَ » .
« 7 »
* * * وقال تعالى :
« فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ
( موسى )
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ، أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ، أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ » .
« 8 »
أليس يستشمّ من ذلك رائحة الاعتراض ؟
هامش
( 1 ) - طه 67 : 20 .
( 2 ) - النمل 10 : 27 .
( 3 ) - طه 20 : 20 - 21 .
( 4 ) - طه 66 : 20 .
( 5 ) - الأعراف 116 : 7 .
( 6 ) - طه 68 : 20 - 69 .
( 7 ) - الأعراف 118 : 7 - 122 .
( 8 ) - الأعراف 155 : 7 .