تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى » .
« 1 » هذه الآية تفسّر تماما آية الشعراء وترفع الإشكال عن مواضع إبهامها رأسا . مثلًا قوله :
« فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ »
ليس معناه : اعفني عن حمل الرسالة واجعل مكاني هارون ! بل المعنى : فأرسل إلى هارون أيضا كي يشاركني في أمري ويؤازرني عليه . وقوله :
« أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ »
. وقوله :
« فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ »
ليس معناه عدم الثقة بنجاح رسالته ، وإنّما أراد بذلك طلب المزيد من عنايته تعالى والتيسير لأمره
« وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي » .
كما أنّه أراد بقوله :
« وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي »
أن يمنّ عليه بانطلاق لسانه
« وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي »
. وبقوله :
« وَيَضِيقُ صَدْرِي »
أن يشرح صدره
« رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي »
. وبقوله :
« فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ »
أن يجعله وزيرا له
« اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي »
لا إيكالها إليه رأسا واعفاء نفسه عنها . وقوله تعالى :
« كَلَّا »
طمأنينة لنفس موسى أنّهم لن يصلوا إليهما بسوء ، وأنّه سوف يوفّق في رسالته وتكون له الغلبة في نهاية المطاف . أي كلّا لا يستطيعون قتلك ولا الوقوف دون تبليغك الرسالة . قال تعالى - في سورة القصص - :
« قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ . وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ، فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي ، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ . قالَ
( تعالى مستجيبا لطلبه )
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما ، بِآياتِنا ، أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ » .
« 2 » وقد أوضح قوله :
« فَأَرْسِلْهُ مَعِي »
في هذه الآية ما جاء في سورة الشعراء من قوله :
« فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ »
توضيحا يرفع كلّ إبهام وإيهام . وقوله :
« وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما »
تفسير لقوله :
« كُلا »
في تلك الآية . ويجمع الكلّ قوله تعالى :
« قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى »
. فإنّه استجابة لجميع ما التمسه موسى عليه السلام من ربّه من الموفّقية والتسديد في أداء الرسالة .
هامش
( 1 ) - طه 24 : 20 - 36 . ( 2 ) - القصص 33 : 28 - 35 .