للنفي . « 1 »
* - وهكذا في قوله تعالى :
« لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ . . . » .
« 2 »
قال الطبرسي : وقيل : ليعلم وجود خوف من يخافه بالوجود ، لأنّه لم يزل عالما بأنّه سيخاف ، فإذا وجد الخوف علم ذلك موجودا ، وهما معلوم واحد وإن اختلف العبارة عنه ، فالحدوث إنّما يدخل على الخوف لا على العلم . « 3 »
* - ومثله قوله تعالى :
« وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ . . . » .
« 4 » أي ليعلم اللّه نصرة من ينصره موجودة ، وجهاد من جاهد مع رسوله موجودا . « 5 »
* - وقوله :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ ، وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً » .
« 6 »
قال الطبرسي : عن الزجّاج : ليعلم اللّه أن قد أبلغوا . . . وقيل معناه : ليظهر المعلوم على ما كان سبحانه عالما ويعلمه واقعا كما كان يعلم أنّه سيقع . « 7 »
* - وقال - في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ . وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ »
« 8 » - : المعنى إنّا لم نمكّنه من إغوائهم ووسوستهم إلّا لنميّز بين من يقبل منه ومن يمتنع ويأبى متابعته . فعبّر عن التمييز بين الفريقين بالعلم ، وهذا التمييز متجدّد ، لأنّه لا يكون إلّا بعد وقوع ما يستحقّون به ذلك ، وأمّا العلم فبخلاف ذلك ، فإنّه سبحانه كان عالما بأحوالهم وبما يكون منهم فيما لم يزل . « 9 »
* - وكذلك قال - في قوله تعالى بشأن أصحاب الكهف :
« ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 12 .
( 2 ) - المائدة 94 : 5 .
( 3 ) - مجمع اليان ، ج 3 ، ص 244 .
( 4 ) - الحديد 25 : 57 .
( 5 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 241 .
( 6 ) - الجنّ 26 : 72 - 28 .
( 7 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 374 .
( 8 ) - سبأ 20 : 34 - 21 .
( 9 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 388 - 389 .