تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
والأنبياء مثلًا . . . وإمّا العلم العيني الفعليّ منه تعالى الحاصل مع الخلقة والإيجاد ، دون العلم قبل الإيجاد . « 1 » * - وعلى هذا السبيل ورد قوله تعالى :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » .
« 2 » قال الطبرسي : أي يتميّز المجاهدون في سبيل اللّه من جملتكم والصابرون على الجهاد . وقيل : معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم . وأضافه إلى نفسه تعظيما لهم وتشريفا . وقيل : معناه حتى نعلم جهادكم موجودا ، لأنّ الغرض أن تفعلوا الجهاد . ونبلو أخباركم أي نختبر أسراركم بما تستقبلونه من أفعالكم . « 3 » * - وقوله تعالى :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ » .
« 4 » قال الطبرسي : أي ولمّا يجاهد المجاهدون منكم فيعلم اللّه جهادهم ، ويصبر الصابرون منكم فيعلم صبرهم على القتال . وإنّما جاز
« وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ . . . »
على معنى نفي الجهاد ، دون العلم ، لما في ذلك من الإيجاز في انتفاء جهادهم ، لأنّه لو كان لعلمه . وتقديره : ولم يكن المعلوم من الجهاد الذي أوجب عليكم ، لأنّ المعنى مفهوم لا يشتبه . « 5 » * - وقوله تعالى :
« وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ، وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا » .
« 6 » قال الطبرسي : معناه : ليميز المؤمنين من المنافقين ، لأنّ اللّه عالم بالأشياء قبل كونها ، فلا يجوز أن يعلم عند ذلك ما لم يكن عالما به ، إلّا أنّ اللّه أجرى على المعلوم لفظ العلم مجازا أي ليظهر المعلوم من المؤمن والمنافق . « 7 » * - وقوله تعالى :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ . . . » .
« 8 » قال الطبرسي : معناه : ولمّا يظهر ما علم اللّه . . . فذكر نفي العلم ، والمراد نفي المعلوم ، تأكيدا
هامش
( 1 ) - الميزان ، ج 1 ، ص 327 . ( 2 ) - محمد 31 : 47 . ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 106 - 107 . ( 4 ) - آل عمران 142 : 3 . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 511 . ( 6 ) - آل عمران 166 : 3 - 167 . ( 7 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 533 . ( 8 ) - التوبة 16 : 9 .