أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً »
« 1 » - : أي ليظهر معلومنا على ما علمناه . « 2 »
* - وذكر الإمام الرازي - عند تفسير قوله تعالى :
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً »
« 3 » - أنّ المتكلّمين قالوا بأنّ معنى الآية : أنّه تعالى قبل حدوث الشيء لا يعلمه حاصلًا واقعا ، بل يعلم منه أنّه سيحدث . أمّا عند حدوثه ووقوعه ، فإنّه يعلمه حادثا واقعا .
فقوله :
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً »
معناه : أنّ الآن حصل العلم بوقوعه وحصوله ، وقبل ذلك فقد كان الحاصل هو العلم بأنّه سيقع أو سيحدث . « 4 »
* - وبذلك نعرف معنى قوله تعالى :
« قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » .
« 5 »
* - وقوله تعالى :
« أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ » .
« 6 »
إذ نفي علمه تعالى كناية عن عدم الوجود ، إذ لو كان لبانَ وعَلِمَه تعالى . قال الطبرسي :
معناه أنّه ليس ، ولو كان لعُلم . « 7 »
* * * والذي نستخلصه من مجموعة هذه الآيات هو : أنّ علمه تعالى بالأشياء أو بالأمور ، وإن كان أزلًا ومن غير اختلاف بالنسبة إليه سبحانه ، لكنّه بالنظر إلى تعلّقاته التي هي إضافات خاصّة ، كان مختلفا تعلّقا ، فعلمه تعالى بالشيء قبل وجوده ، علم تعلّق بوصف الشيء وهو أنّه سيوجد ، وأمّا علمه تعالى المتعلّق بذات الشيء فهو الذي يتحقّق بتحقّق الشيء وبعد إفاضة الوجود عليه . ومن ثمّ كان علمه تعالى بالشيء أي بعينه مساوقا لوجود ذلك الشيء ، فمتى وُجد عُلم ، وما لم يوجد لم يُعلم ، لأنّ الوجود - في حقيقته - ظهورٌ ، والظهور عبارة عن الحضور في محضر الحقّ تعالى ، كما أنّ علمه تعالى بالأشياء
هامش
( 1 ) - الكهف 12 : 18 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 6 ، ص 452 .
( 3 ) - الأنفال 66 : 8 .
( 4 ) - التفسير الكبير ، ج 15 ، ص 196 .
( 5 ) - يونس 18 : 10 .
( 6 ) - الرعد 33 : 13 .
( 7 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 98 وج 6 ، ص 295 .