تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
قال رحمه الله : فهذه خمس مسائل . . . « 1 » وإلى هذا المعنى ينظر ما ورد من آيات تنفي علمه تعالى بشيء ، أو ليحصل علمه بشيء ، إذ نفي علمه تعالى بشيءٍ ، معناه : نفي وجود ذلك الشيء وأنّه لم يُحْظَ بحلية الوجود . كما أنّ إرادة حصول علمه تعالى بشيء ، هي عين إرادة وجود ذلك الشيء ، ومنحه للتشرّف بالحضور لديه تعالى . * - قال العلّامة الطباطبائي - في تفسير قوله تعالى :
« وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ »
« 2 » - : المراد ظهور إيمان المؤمنين بعد بطونه ، فإنّ علمه تعالى بالحوادث والأشياء في الخارج عين وجودها فيه ، فإنّ الأشياء معلومة له تعالى بنفس وجودها ، لابصورها المأخوذة منها - كما في علومنا وإدراكاتنا - ولازم ذلك أن تكون إرادته تعالى العلم بشيء هي إرادة تحقّقه وظهوره . قال : وحيث قال تعالى :
« وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . . . »
فأخذ وجودهم ( أي وجود أشخاصهم ) محقّقا ، أفاد ذلك إرادة ظهور إيمانهم . وإذ كان ذلك على سنّة الأسباب والمُسَبَّبات لم يكن بدٌّ من وقوع امورٍ توجب ظهور إيمان المؤمن بعد خفائه . . . « 3 » وقال الطبرسي : وإذ كان اللّه تعالى يعلمهم قبل إظهارهم الإيمان كما يعلمهم بعده ، فإنّما يعلم قبل الإظهار أنّهم سيُميَّزون ، فإذا أظهروه ، علمهم مُتميّزين . ويكون التغيير حاصلًا في المعلوم لا في العالم . كما أنّ أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنى أنّه سيجيء فإذا جاء ، علمه جائيا وعلمه يوما لاغدا ، فإذا انقضى فإنّما يعلمه أمس لايوما ولا غدا ، ويكون التغيير واقعا في المعلوم لا في العالم . « 4 » * - وهكذا قال الطباطبائي - في قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ . . . »
« 5 » - : المراد بقوله « لنعلم . . . » إمّا علم الرسل
هامش
( 1 ) - راجع : الفصل 11 في علمه تعالى من نهاية الحكمة ، ص 289 . ( 2 ) - آل عمران 140 : 3 . ( 3 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 4 ، ص 28 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 510 . ( 5 ) - البقرة 143 : 2 .