تلخيص البحث في سطور
إلى هنا قد انتهى البحث بنا إلى النتائج التالية :
1 - إنّ مسألة البداء مسألة إسلامية عريقة ، تمسّ جانب العقيدة بأنّ اللّه لا يزال في خلق جديد وأنّه تعالى يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .
2 - كما أنّه تعالى يمحو ما يشاء ويثبت وعنده امّ الكتاب ، وهذا المحو والإثبات ، إنّما هو حسب تغيير الشرائط والمقتضيات المتجدّدة عبر الزمان .
3 - وإنّ علمه تعالى بهذه المقتضيات المتجدّدة ، وعلى خلاف مجاريها الطبيعيّة الأولى ، هو الذي أوجب تغييرا في مشيئته تعالى تلك المشيئة التي كانت وفق طبائع الأشياء .
4 - وهذا هو علمه تعالى الفعلي الحاصل بحصول الأشياء ، حيث علمه تعالى بذوات الأشياء علما فعليّا ، إنّما هو بظهور الأشياء وحضورها لدى ساحة قدسه تعالى ، فكان علمه بها عين وجودها وظهورها في عرصات الوجود .
5 - وهذا لا ينافي علمه تعالى الأزليّ القديم ، المتعلّق بالأشياء قبل وجوداتها ، فإنّ ذاك علم تعلّق أزلًا بالوصف ، وهذا علم يتعلّق بأعيان الموجودات فيما لا يزال .
6 - وبما أنّ العلم من مقولة الإضافة ، فالتغيير في أحد طرفي الإضافة لا يستلزم تغييرا في طرفها الآخر ، نظير الإفاضة تكون مستمرّة ، وتغيير المستفيض لا يستدعي تغييرا لا في الإفاضة ولا في المفيض .
7 - ونتيجةً على ذلك ، كان للدّعاء موضعه من تغيير القضاء ، وأنّ للإنابة والاستغفار موضعهما من رفع البلاء ، فلا يأس من رحمته تعالى ولا قنوط .
8 - وأخيرا فإنّ ما ورد بشأن الإمامين الكاظم والعسكري عليهماالسلام من التعبير بالبداء ، فهو تعبير ظاهري وليس من البداء المصطلح ولا كان ممّا قصد البحث عنه في هذا المجال .