تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أيضا عبارة عن حضور الأشياء لديه ، ومن ثمّ تَساوَقَ العلمُ والوجودُ تحقّقا وتشخّصا بالنسبة إلى ساحة القدس تعالى وفي عرصات صفحة الوجود .

عينيّة الصفات

وإذ قد عرفت العلم الذاتي وأنّه عين الذات محضا بلا مقارنة ، فلننظر ماذا يكون المقصود من هذه العينيّة ؟ ولمّا كانت الذات المقدّسة منشأ كلّ كمال في عالم الوجود ، فلابدّ أن تكون الذات بنفسها واجدة لمبادئ الكمالات بأسرها لكي تفيض بها على سائر الموجودات . كلًاّ على حسب استعداده .
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ ، وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » .
« 1 » إذن كانت معرفتنا بتلك الواجديّة ، جاءتنا من قبل الإفاضة بها على سائر الخلق . إذ لا يكون فاقد الشيء معطيه . نعم كان تواجد الصفات في الذات ، بمعنى انتزاعها منها محضا ، بذلك الاعتبار ، « 2 » لا باعتبار مقارنتها مع مبادئ الصفات كما في غيره تعالى . فلا شيء هناك سوى الذات المقدّسة ، المتعالية عن كلّ مقارنة أو تركيب ، وإنّما انتزعت الصفات منها عينا محضا لا بشيء سواها . ومن ثَمَّ كانت الصفات عين الذات بلا ملاحظة قرين . قال العلّامة الطباطبائي : الصفات الذاتيّة هي عين الذات المتعالية ، من غير أن تتفرّع على أمر غيرها . « 3 » أي من غير أن تنتزع من أمر وراء الذات . وإلى ذلك يشير كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « وكمال الإخلاص نفي الصفات عنه » . « 4 » أي تنزيهه عن مقارنة مبادئ الأوصاف ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف .
هامش
( 1 ) - الحجر 21 : 15 . ( 2 ) - أي باعتبار أنّها نشأت منه محضا . ( 3 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 7 ، ص 27 . ( 4 ) - أُولى خطبة من نهج البلاغة .