فعليّة خارجة عن الذات ، وهي التي يتوقّف ثبوتها على تحقّق متعلّق غير الذات المقدّسة ، نظير صفات الخلق والرزق والإحياء والإماتة ، المتوقّفة على وجود مخلوق ومرزوق وحيّ وميّت . والأشياء لمّا كانت بأنفسها وأعيانها مملوكة ومحاطة له تعالى ، كان الجميع - كائنة ما كانت - علما ( معلومة ) له تعالى ، وهذا النوع من العلم من صفاته الفعليّة التي تتحقّق عند تحقّق الفعل منه تعالى ، لا قبل ذلك ، ولا يلزم من ثبوتها بعد ما لم تكن تغيّرٌ في ذاته تعال وتقدّس ، لأنّها لا تعدو مقام الفعل ولا تدخل في عالم الذات .
فقوله تعالى :
« وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » ،
« 1 » إنّما يعني هذا العلم الفعلي الذي هو نتيجة الملك والإحاطة والخلق والإيجاد ، إذ كيف يمكن الجهل بشيء هو مصنوعه وناشئ في ملكه وبإذنه تعالى وتقدّس . « 2 »
وبذلك نستطيع توجيه ما نُسب إلى هشام من القول بأنّ اللّه تعالى إنّما يعلم الجزئيات عند وقوعها .
وذلك نظرا لأنّ العلم - في حقيقته - خرق للحُجُب الحائلة بين العالم والمعلوم ، وإنّ العلم بذات الشيء إنّما يكون عند تحقّقه وظهوره على صفحة الوجود ، والمقصود من الجزئيات هي التشخّصات الحقيقيّة ، المحُقّقة لفعليّهالوجود ، فقد تساوق علمُه تعالى بالأشياء وظهور الأشياء في عالم الوجود . فصحّ القول بأنّ علمه تعالى الفعلي بالأشياء ليس سوى حضور الأشياء بذواتها لديه تعالى وكونها بمحضره الفسيح .
الأمر الذي عرفته من كلام سيّدنا العلّامة الطباطبائي قدس سره .
العلم الذاتي والعلم الفعليّ
قد عرفت في تعبير سيّدنا العلّامة تنويع علمه تعالى إلى الذاتيّ والفعليّ ، وأنّ الأوّل هو المستند إلى الذات المقدّسة لا شيء سواها ، وهو العلم الأزليّ الكائن قبل وجود الأشياء . أمّا العلم الفعلي فهو الحاصل بحصول الأشياء وعند وجوداتها في عرصة
هامش
( 1 ) - الأنعام 13 : 6 .
( 2 ) - الميزان ، ج 7 ، ص 27 - 28 وراجع ص 26 .