حدوث العلم ( أي إنّ اللّه تعالى لا يعلم الأشياء إلّا بعد كونها ) فهو أيضا من حكاياتهم ( المعتزلة ) المختلقة ، وما نعرف للرّجل فيه كتابا ، ولا حكاه عنه ثقة . « 1 »
* * * كما أنكر سيّدنا العلّامة الطباطبائي ثبوتا للماهيّات في صقع الأزل - قبل وجوداتها في صقع لا يزال - حسبما اصطلح عليه المعتزلة بالأعيان الثابتة . « 2 »
قال : إنّ فرض ثبوتٍ مّا للماهية في الأزل ووجودها فيما لا يزال ، يقضي بتقدّم الماهية على الوجود ، وأنّى للماهية هذه الأصالة والتقدّم . « 3 »
نعم علمه تعالى الذاتي بالأشياء قبل وجوداتها كان أزلًا ، لابذاك المعنى الذي فرضه أهل الاعتزال ، بل بمعنى علمه تعالى بذاته المقدّسة المنطوية فيها جميع الحقائق بأسرها ، علما إجماليا فيعين التفصيل وتفصيليّا في عين الإجمال .
« وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » .
« 4 »
أمّا علمه تعالى الفعلي بالأشياء ، فإنّما هو بعد الوجود ، حيث الحضور الخاصّ تفصيلًا .
قال : علمه تعالى الفعلي بالأشياء ، إنّما نعني به أنّ كلّ شيء حاضر عنده تعالى غير محجوب عنه . « 5 »
وقد أوضح مقصوده من العلم الفعلي ، بأنّه العلم الحاصل عند تحقّق الأشياء خارجا ، في مقابلة العلم الذاتي الكائن قبل وجوداتها :
قال : والسمع العلم وإن كانا معدودين من صفاته تعالى الذاتيّة التي هي عين الذات المتعالية ، من غير أن يتفرّع على أمرٍ غيرها ، لكن من العلم وكذا السمع والبصر ما هو صفة
هامش
( 1 ) - الشافي في الإمامة للشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 86 .
( 2 ) - ذهبت عامّة المعتزلة إلى أنّ للماهيّات ثبوتا عينيا في العدم ، وهو الذي تعلّق به علمه تعالى بالأشياء قبل وجوداتها .
نهاية الحكمة ، ص 292 .
( 3 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 15 ، ص 275 ؛ وراجع : نهاية الحكمة ، ص 289 .
( 4 ) - الزمر 67 : 39 .
( 5 ) - الميزان في تفسيرالقرآن ، ج 8 ، ص 169 .