تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وجوده ، ولا يبقى بعد فنائه . قال : ولا امتناع في اتّصاف الذات بعلوم حادثة ، هي تعلّقات وإضافات ، ولا في حدوثها مع كونها مستندة إلى القديم بطريق الإيجاب دون الاختيار ، لكونها مشروطة بشروط حادثة . « 1 » وذكر الإمام الرازي استدلال أبي الحسين على مذهبه الذي خالف فيه مشايخ المعتزلة ، قال : وزعم أنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد يمتنع أن يكون نفس العلم بوجوده إن وجد ، واحتجّ عليه من وجوه : أوّلها : أنّ من شرط المثلين أن يقوم كلّ واحد منهما مقام الآخر ، والعلم بأنّ الشيء سيوجد لا يقوم البتة مقام العلم بأنّه موجود الآن ، فإنّ قبل وقوع المعلوم لو اعتقد أنّه سيقع بعده ذلك ، كان علما ، ولو اعتقد أنّه واقع الآن كان جهلًا . وأمّا حال وقوعه ينعكس الأمر ، فلو اعتقد أنّه سيقع كان جهلا ، ولو اعتقد أنّه واقع كان علما ، فثبت أنّ كلّ واحد منهما لا يقوم مقام الآخر ، وذلك يقتضي كونهما مختلفين في الحقيقة ، وإذا وقع الاختلاف في الحقيقة لا يمكن دعوى الاتّحاد . وثانيها : أنّ كونه علما بأنّه سيقع ، غير مشروط بوقوعه . وكونه علما بوقوعه ، مشروط . وما ليس مشروطا بالشيء يمتنع أن يكون عين ما يكون مشروطا بالشيء . وثالثها : أنّ مجرد العلم بأنّ الشيء سيقع ، لا يكون علما بوقوعه إذا وقع . فإنّ من علم أنّ زيدا سيدخل البلد غدا ، ثم إنّه جلس في بيت مُظلَم لا يتميّز فيه بين الليل والنهار ، وبقي على هذه الحالة حتى جاء النهار ودخل زيد البلد ، فهاهنا ، هذا الشخص ، بمجرّد علمه بأنّ زيدا سيدخل البلد غدا ، لا يصير عالما بأنه دخل الآن في البلد . فثبت أنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد لا يكون علما بوجوده إذا وُجد . بلى من علم أنّ زيدا سيدخل البلد غدا ، ثمّ علم حضور الغد ، فحينئذٍ يتولّد من هذين العلمين علمٌ بأنّ زيدا دخل الآن البلد . ورابعها : أنّ العلم بالشيء صورة مطابقة للمعلوم ، ولا شكّ أنّ حقيقة أنَّه سيقع ، مخالفة
هامش
( 1 ) - راجع : شرح المقاصد ، ج 4 ، ص 126 - 127 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 422 | الشيخ محمد هادي معرفة