لحقيقة الوقوع في الحال ، فوجب أن يكون العلم بأحدهما مخالفا للعلم بالآخر .
هكذا استدلّ أبو الحسين البصري دعما لمذهبه في علمه تعالى بالجزئيات ، وأنّه متغاير حسب تعلّقاته المتغايرة .
وأورد عليه مشايخ المعتزلة سؤالين :
الأوّل : كيف يزول له تعالى علم ليخلفه علم آخر ، تحقيقا لمبدء التغاير ، مع فرض قدم علمه تعالى في جملة أوصافه الذاتية القديمة ؟
الثاني : هل لا يستلزم التغيير في صفة ذاتية تغييرا في الذات ؟
وأجاب الإمام الرازي عن السؤالين ، بأنّ التغيّر الحاصل في علمه تعالى ، إنّما هو في جانب تعلّقاته التي هي إضافات ونسب اعتباريّة ، وهي لا تُؤثّر في ذات علمه تعالى . « 1 »
* * * هذا ، وقد أنكر الشيخ المفيد صحّة نسبة هذا القول إلى هشام بنالحكم ، وذكر أنّه تَخَرُّصٌ عليه ، رماه به خصومُه من المعتزلة الذين كان يجادلهم في ذات أقاويلهم ، وربّما تسلّم منهم بعض الآراء جدلًا لا عقيدة .
قال : إنّ اللّه تعالى عالم بكلّ ما يكون قبل كونه . . . وهو مذهب جميع الإمامية ، ولسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بنالحكم في خلافه ، وعندنا أنّه تخرّص منهم عليه وغلط ممّن قلّدهم فيه ، فحكاه من الشيعة عنه ، « 2 » ولم نجد له كتابا مصنّفا ولا مجلسا ثابتا .
وكلامه في أصول الإمامة ومسائل الامتحان يدلّ على ضدّ ما حكاه الخصوم عنه . « 3 »
وهكذا ذكر السيد المرتضى أنّ نسبة هذا القول إليه اختلاق من المعتزلة ، قال : فأمّا
هامش
( 1 ) - البراهين في علم الكلام للإمام الرازي ، ج 1 ، ص 116 - 119 .
( 2 ) - روى سعد بنعبداللّه عن أبي هاشم الجعفري ، قال : سأل محمد بنصالح الأرمني أبا محمد العسكري عليه السلام عن آية المحو والإثبات . فقال أبو محمد : وهل يمحو إلّا ما كان ، ويثبت إلّا ما لم يكن ؟ !
فقلت في نفسي : هذا خلاف ما يقول هشام بنالحكم : إنّه لا يعلم الشيء حتى يكون ! فنظر إليّ أبومحمّد ، فقال : تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها . . . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 115 .
( 3 ) - أوائل المقالات ، ص 21 - 22 .