تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
القدر ، ممّا لاتغيير فيه ولا تبديل طول تلك السّنة . وبذلك تنحلّ مشكلة بعضهم لفهم مختلف تعابير واردة في الروايات بشأن « البداء » ، وهل يحصل فيما القي على الأنبياء والأوصياء من العلم ، بداء ؟ فهناك علم لهم بآجال الأُمور حسب طبائعها الأوّليّة ، مسجّلة على صفحات الوجود ، وفيه البداء . وعلم يقع إليهم في ليلة القدر من كلّ عام ، مقدّرة فيها الآجال المحتّمة ولا بداء فيه ، لأنّه من اللّوح المحفوظ المكنون عند اللّه . لكنّه خاصّ بذلك العام ، لا يتجاوزه . « 1 » والروايات بشأن ليلة القدر وأنّه يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، ناصّة على ذلك . وأنّه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة ، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي أمر الناس كذا وكذا . . . « 2 » قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : « يقدّر في ليلة القدر كلّ شيء يكون في تلك السّنة إلى مثلها من قابل ، خير وشرّ ، وطاعة ومعصية ، ومولود وأجل أو رزق . فما قدّر في تلك السّنة وقُضي فهو المحتوم . . . » . « 3 » وعن إسحاق بن‌عمّار قال : سمعته يقول - وناس يقولون : الأرزاق تقسَّم ليلة النصف من شعبان - : لا واللّه ، ما ذاك إلّا في ليلة تسع عشرة ، يلتقي فيها الجمعان . وفي ليلة إحدى وعشرين ، يفرق كلّ أمر حكيم . وفي ليلة ثلاث وعشرين ، يُمضى ما أراد اللّه - عزّوجلّ - من ذلك وهي ليلة القدر التي قال اللّه - عزّوجلّ - : خير من ألف شهر . قال : قلت : ما معنى « يلتقي الجمعان » ؟ قال : يجمع اللّه فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه . قلت : ما معنى « يُمضيه في ثلاث وعشرين » ؟ قال : إنّه يفرّقه في ليلة إحدى وعشرين ، ويكون له فيه البداء . فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه ، فيكون من المحتوم
هامش
( 1 ) - المصدر : ص 99 و 101 و 102 و 116 و 119 ، رقم 9 و 12 و 14 و 44 و 55 . ( 2 ) - تفسير كنز الدقائق للمشهدي ، ج 9 ، ص 387 - 388 ؛ والكافي ، ج 1 ، ص 248 ، رقم 3 . ( 3 ) - تفسير كنز الدقائق ، ج 9 ، ص 390 ؛ والكافي ، ج 4 ، ص 157 ، رقم 6 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 418 | الشيخ محمد هادي معرفة