أكذب به إن شاء اللّه . « 1 »
حديث اللّوحين
سبق الحديث عن اللّوحين : لوح المحو والإثبات والّلوح المحفوظ .
كان لوح المحو والإثبات هي صفحة الوجود ، مسجّل فيها مقادير الأشياء ومجاريها حسب طبائعها الأوّليّة على حدّ المقتضيات والاستعدادات الذاتيّة ، لولا عروض الطوارئ المفاجئة المغيّرة لاتّجاه المسير .
أمّا اللوح المحفوظ فهو علمه تعالى الأزلي بمصيرات الأمور على الإطلاق . « 2 »
قال تعالى :
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 3 » على ما سبق تفسير الكتابين هنا باللّوحين : لوح فيه احتمال التغيير هي صفحة الوجود ، ولوح محفوظ هو علم اللّه المكنون .
أخرج الطبري بعدّة أسانيد إلى عكرمة عن ابنعباس ، قال : الكتاب كتابان ، كتاب يمحو اللّه ما يشاء ويثبت . وعنده امّ الكتاب . « 4 »
وروى ابنكثير وغيره بالإسناد إلى ابنعباس في مسائلة له مع كعب الأحبار ، أنّه قال : علم اللّه ما هو خالق وما خلقُه عاملون ، ثُمّ قال لعلمه : كن كتابا فكان كتابا . « 5 »
وروي عن كعب أنّه قال لعمر بنالخطّاب : يا أمير المؤمنين ، لولا آية في كتاب اللّه لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة ! قال : وما هي ؟ قال : قول اللّه تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ . . . » .
« 6 »
وعن ابنزيد : يمحو اللّه ما يشاء ويثبت ، ممّا ينزّل على الأنبياء . وعنده امّ الكتاب ،
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، باب 13 ، ص 144 - 146 .
( 2 ) - وللمجلسي العظيم هنا بيان وتفصيل وقد أوضح فيه المراد وأجاد وأفاد . فراجع : البحار ، ج 4 ، ص 130 .
( 3 ) - الرعد 38 : 13 - 39 .
( 4 ) - جامع البيان ، ج 13 ، ص 112 .
( 5 ) - تفسير ابنكثير ، ج 2 ، ص 520 ؛ وجامع البيان ، ج 13 ، ص 115 .
( 6 ) - جامع البيان ، ج 13 ، ص 113 ؛ وتفسير ابنكثير ، ج 2 ، ص 519 ؛ وروح المعاني ، ج 13 ، ص 152 .