يا مولاي » . قال : ثمّ سل حاجتك فإنّها تقضى إن شاء اللّه . « 1 »
وأنتترى أنّ عبارة : وسلّم بهذا على أبي جعفر . . . هي التي جاءت في الرواية الأخرى : ثمّ سلّم على أبي جعفر بهذه الأحرف . . . وقد فصّلها الإمام عليه السلام بعبارات تشبه الزيارة الأولى ، وليست تمام المشابهة . وإنّما هي في أصولها ممّا يتناسب وشأن كلّ من الإمامين عليهماالسلام . ومن ثمّ لم تأت تلك العبارة ( يا من بدا للّه في شأنه ) فيما فصّله الإمام أبو الحسن من زيارة الجواد عليه السلام .
وكثير من أمثال هذه الاشتباهات ، ابتلى بها المسترسلون من أهل الحديث ، أمثال المحدّث القمي قدس سره .
وعليه فمسألة البداء التي جاءت في هذه الزيارة ، هي خاصّة بشأن الإمام موسى بنجعفر ، حسب الروايات الآنفة .
ولابدّ من تأويلها باحتمال ظاهرة البداء عند القُصّر من أبناء التشيّع كما سننبّه . !
* * * وهكذا ورد بشأن الإمام الحادي عشر أبيمحمد الحسن العسكري عليه السلام لمّا توفّي أبو جعفر محمد بنعلي أخوه الأكبر ، في حياة والده الهادي عليه السلام قال أبو الحسن الهادي - مخاطبا لابنه أبيمحمد - : « يا بُنيّ ، أحْدِثْ للّهِ شُكرا فقد أحْدَثَ فيك أمرا » . « 2 »
وروى المفيد بإسناده إلى أبيهاشم الجعفري ، « 3 » قال : كنت عند أبيالحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر ، وإنّي لأُفكّر في نفسي ، أريد أن أقول : كأنّهما - أعني أبا جعفر وأبا محمد - في هذا الوقت ، كأبيالحسن موسى وإسماعيل ابنَي جعفر بنمحمد عليهما السلام فأقبل عليّ أبو الحسن عليه السلام قبل أن أنطق . فقال : نعم يا أبا هاشم ، بدا للّه في أبى محمد بعد أبي جعفر ،
هامش
( 1 ) - كامل الزيارات لابنقولويه ط نجف ، ص 301 - 302 .
( 2 ) - رواه الشيخ في كتاب الغيبة ، ص 203 ، رقم 170 ؛ والمفيد في الإرشاد ، ص 336 ؛ والطبرسي في أعلام الورى ، ص 368 . راجع : البحار ، ج 50 ، ص 243 ، رقم 12 ، وص 244 ، رقم 15 .
( 3 ) - هو داود بنالقاسم بنإسحاق الثقة الجليل من آل جعفر الطيّار . صحب الرضا والجواد والهادي والعسكري عليهم السلام كان قد سكن بغداد وكان عظيم المنزلة عند الأئمّة ، وكان مقدّما عند السلطان أيضا .