وهكذا جاءت الزيارة في كلام الصدوق ، وليست فيها تلك العبارة رأسا . « 1 »
قال العلّامة المجلسي - بشأن تلك العبارة - : أمّا البداء بشأن أبيمحمّد الحسن العسكري عليه السلام فقد مضى في باب النصّ عليه ، حيث الروايات الكثيرة بوقوع البداء فيه وفي أخيه السيّد محمّد ، الذي كان أكبر منه وتوفّي قبله . . . كما كان في الإمام موسى بنجعفر وإسماعيل أخيه عليهماالسلام كما عرفت .
وأمّا وقوع البداء بشأن أبي الحسن الهادي عليه السلام فلم نر فيه شيئا يدلّ على البداء فيه !
ثمّ أخذ في التوجيه واحتمال وقوع شيء فيه من هذا القبيل أو من القيام بالسيف ونحوه ، أو لعلّه نسب إليه البداء مجازا باعتبار وقوعه في الابن ، نظرا لأنّ النصّ عليه صدر منه ، وغير ذلك من الاحتمالات . « 2 »
والملخّص : أنّ نسبة البداء إلى الإمام الهادي عليه السلام ممّا لا واقع له ، أو هو من المجاز الغريب ! والأقرب في النظر : غلط النسخة ، والصحيح هو ما أورده الصدوق وهو المعتمد .
ملحوظة : ليس البداء الوارد بشأن الإمام موسى بنجعفر ، وكذا الإمام أبي محمد العسكري عليهماالسلام من البداء المصطلح - الذي هو تغيير مشيئته تعالى حسب تغيير المصالح والمقتضيات - . إنّما هو بداء ظاهري لاغير . قال سيّدنا الأستاذ العلّامة الفاني قدس سره : فما ورد من قولهم : « أحْدِث للّه شكرا . . . » ناظر إلى إزالة مزعومة كان يزعمها بعض الشيعة . وليس في هذا التعبير دلالة على تغيير إرادة اللّه تعالى . « 3 »
حديث الإمام الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي ( متكلّم خراسان )
روى الصّدوق بإسنادٍ يرتضيه عن أبيعمرو محمد بنعمر بنعبدالعزيز الأنصاري الكجّي « 4 » قال : حدّثني من سمع الحسن بنمحمد النوفلي « 5 » يقول :
هامش
( 1 ) - راجع : من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 368 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 102 ، ص 63 .
( 3 ) - راجع : رسالته في البداء ، ص 96 - 98 .
( 4 ) - صاحب كتاب الرجال المعروف . كانت داره مرتعا للشيعة ولروّاد العلم . قال النجاشي : كان ثقة عينا . وطريق الصدوق إليه صحيح . و « كجّ » هو « كشّ » قرية على ثلاث فراسخ من جرجان على رأس جبل .
( 5 ) - هو الحسن بنمحمد الهاشمي النوفلي ، له روايات كثيرة في باب المناظرات والنصوص على الأئمّة أوردها الصدوق في التوحيد ، والكليني في باب النكت والنتف وفي الروضة . روى عنه أحمد بنمحمد بن أبينصر البزنطي .