أمّا المنحرفون في العزيمة ، فلا ينفعهم - كما لم ينفعهم - حتى الاخترام !
الأمر الذي دعى بمثل شيخنا المفيد - ذلك المحقّق النابه - أن يُنكر مثل هذا التفسير رأسا ، ويفسّر البداء بشأن إسماعيل هذا ، بوجه آخر :
قال : وقول أبي عبداللّه عليه السلام : « ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل » فإنّما أراد به :
ما ظهر من اللّه تعالى فيه من دفاع القتل عنه ، وقد كان مخوفا عليه من ذلك مظنونا به ، فلطف له في دفعه عنه . وقد جاء الخبر بذلك عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « كان القتل قد كتب على إسماعيل مرّتين ، فسألت اللّه في دفعه عنه فدفعه » . « 1 »
ولا شك أنّ الدعاء يرفع البلاء ، أو يدفع القضاء ، وقد ابرم إبراما ، حسبما عرفت .
هذا . وكتاب زيد النرسي ، قد طعن فيه بعض أصحاب التراجم ، ولم يعرف الرجل اسمه ونسبه ولا موضعه من صحبة الإمام الصادق عليه السلام . ولعلّ روايته أمثال هذه الأحاديث تنبؤك عن مبلغ معرفته بمقام الإمامة وشؤون الربّ تعالى . « 2 »
ويبدو من الصدوق - أيضا - ترديده في صحّة الحديث ، في أصله وفي تفسيره معا . . .
كما يظهر من آخر كلامه حسبما نذكر .
ثمّ إنّ الصدوق قدس سره بعد أن أورد الحديث السابق وفسّره بما عرفت . أورد حديثا آخر ، مستبدلًا الابن بالأب . رواه من طريق أبي الحسين الأسدي ، واستغربه .
قال : وقد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي قدس سره في ذلك شيء غريب ، وهو : أنّه روى أنّ الصادق عليه السلام قال : « ما بدا للّه بداءٌ كما بدا له في إسماعيل أبي ، إذ أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم » .
وعقّبه بقوله : وفي الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر . إلّا أنّي أوردته لمعنى لفظ البداء ، واللّه الموفّق للصّواب . « 3 »
هامش
( 1 ) - تصحيح الاعتقاد ، ص 25 .
( 2 ) - راجع : كلام المجلسي بشأن كتابه في مقدّمة البحار ، ج 1 ، ص 43 .
( 3 ) - التوحيد للصدوق ، ص 336 ، رقم 11 .