قدم سليمان المروزي متكلّم خراسان « 1 » على المأمون فأكرمه ووصله ، وأخبره بقدوم ابنعمّه علي بنموسى الرضا من الحجاز . وأنّه يحبّ الكلام وأصحابه . . . فسأله لو كان يرغب في مناظرته ، لعلّه يحاججه ! فأجابه إلى ذلك !
فوجّه المأمون إلى الإمام ، وأخبره بقدوم رجل من أهل مرو ، وهو واحد خراسان من أصحاب الكلام ، فإن خفّ عليك أن تتجشّم المصير إلينا فعلت . . .
فنهض الإمام عليه السلام للوضوء . وقال لأصحابه : تَقَدَّمونى . وفيهم عمران الصابي « 2 » والحسن بنمحمد النوفلي ، راوي الحديث . . . قال : فصرنا إلى الباب ، فأخذ ياسر وخالد بيديّ فأدخلاني على المأمون . فلمّا سلّمت قال : أين أخي أبو الحسن أبقاه اللّه تعالى ؟ قلت :
خلّفته يلبس ثيابه ، وأمرنا أن نتقدّم . ثمّ قلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ عمران مولاك معي وهو على الباب ، قال : ومن عمران ؟ قلت : الصابي الذي أسلم على يدك . قال : فليدخل ، فدخل فرحّب به المأمون ، ثمّ قال له ، يا عمران ، لم تمت حتى صرت من بنيهاشم ! قال : الحمد للّه الذي شرّفني بكم ، يا أمير المؤمنين .
فقال له المأمون : يا عمران ، هذا سليمان المروزي متكلّم خراسان !
قال عمران : يا أمير المؤمنين ، إنه يزعم واحد خراسان في النظر وينكر البداء ؟ !
قال المأمون : فلِمَ لا تناظروه ؟ قال عمران : فذلك إليه .
فدخل الرضا عليه السلام وقال : في أيّ شيء كنتم ؟ قال عمران : يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله هذا سليمان المروزي !
فقال له سليمان : أترضى بأبيالحسن وبقوله فيه ( أي في البداء ) ؟ قال عمران قد رضيتُ ، على أن يأتيني بحجّة أحتجّ بها على نظرائي من أهل النظر !
هامش
( 1 ) - ولعلّه هو سليمان بنحفص ( وقد صُحّف في بعض الكتب إلى سليمان بنجعفر ) . عدّه الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام واعتمده الصدوق والكليني وبقي حتى أدرك الهادي عليه السلام .
( 2 ) - لم نعثر له على ترجمة . ويبدو أنّه كان من الموالي ومن علماء الصابئة الذين أسلموا وكانوا أصحاب نظر واختيار .