كلام الإمام . ولعلّه من التفسير الشائع آنذاك .
قال المفيد : وكان إسماعيل أكبر ولد الإمام ، وكان موضع محبّته والبرّ به والإشفاق عليه . وكان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه والخليفة له من بعده ، إذ كان أكبر إخوته سنّا ولميل أبيه إليه وإكرامه له ، فمات في حياة أبيه بالعريض . . . ولمّا مات إسماعيل انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك . « 1 »
قلت : هذا التفسير بهذا الوجه ، ممّا لا نستطيع المصادقة عليه :
أوّلًا - كانت الأئمّة الإثناعشر ، مسجّلة أسماؤهم ، مضبوطة نعوتهم وألقابهم ، محفوظة سماتهم وأشخاصهم ، في سجلّ الأزل واحدا بعد واحد . مكتوبا بقلم النور على صفحة الّلوح المحفوظ ، بما لا تبديل فيه ولا تغيير . الأمر الذي كان يعلمه خواصّ الشيعة الأبرار بل وخواصّ أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وقد تعدّدت رواته من الأصحاب والتابعين لهم بإحسان . . . فكيف يا ترى كان يخفى على مثل الإمام الصادق الخبير البصير ، حتى يسأل ربّه أن يجعله الإمام بعده ، فأبى اللّه ذلك ؟ !
وثانيا - كيف يسأل مثلُ الإمام المعصوم ربّه تعالى أن يغيّر من عزيمته بشأن الإمامة ، والإمامة ذات شأن خطير ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . وهل هذا إلّا تدخّلٌ في شؤون خلافة اللّه الكبرى التي لا يعلم موضعها سوى اللّه .
إنّ أدب العبودية المحضة - والأئمّة الهداة المعصومون كانوا على أتمّها وأكملها - ليقضي بعدم التدخّل في شؤون الربوبيّة القاهرة
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » .
« 2 »
وثالثا - تفسير الصدوق : اخترمه قبلي ليعلم أنّه ليس بإمام بعدي . . . !
هل كان ذلك يحتاج إلى إهلاك إنسان ؟ هلّا كان يمكن معرفة ذلك بنصّ صريح قاطع ؟
هامش
( 1 ) - الإرشاد للمفيد ، ج 2 ، ص 209 - 210 ؛ والبحار ، ج 47 ، ص 242 .
( 2 ) - الأنعام 18 : 6 .