تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وعند ذلك
« نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا »
. وكان المطلوب ظهور إخلاصهما في اللّه وتسليمهما المحض تجاه أمره تعالى . الأمر الذي ظهر كمال الظهور . وإذا تحقّق الغرض من الأمر سقط التكليف .
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ »
أي ابتلاء في عبوديّة مخلصة ما فوقه ابتلاء .
« وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ »
« 1 » أي بدّلنا مكانه بآخر ، وهو من تبديل تكليف بآخر مكانه . ونفس هذه التفدية دليل على تكليف سابق استبدل منه تكليف آخر جديد . وهو من النسخ في التكليف أو البداء فيه .

البداء بشأن إسماعيل ؟

روي عن الإمام أبيعبداللّه الصادق عليه السلام أنّه قال : « ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل . . . » . « 2 » هل هو إسماعيل ابنه ، وكيف حصل فيه البداء ؟ أم إسماعيل أبيه الذبيح عليه السلام ؟ روى زيد النرسي عن عبيد بن‌زرارة عن الإمام أبي عبداللّه الصادق عليه السلام قال : « ما بدا للّه بداءً أعظم من بداءٍ بدا له في إسماعيل ابني » . ثم روي عنه عليه السلام أنّه قال : « إنّي ناجَيتُ اللّه ونازلته في إسماعيل ابني أن يكون من بعدي ، فأبى ربّي إلّا أن يكون موسى ابني » . « 3 » وروى الصدوق - مرسلًا - عنه عليه السلام قال : « ما بدا للّه بداءٌ كما بدا له في إسماعيل ابني » يقول : ما ظهر للّه أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه قبلي ، ليعلم بذلك أنّه ليس بإمام بعدي . « 4 » « اخترمه » أي أهلكه . والتفسير الذي جاء في الحديث هو من الصدوق وليس من
هامش
( 1 ) - الصافات 102 : 37 - 107 . ( 2 ) - هكذا رواه المفيد في تصحيح الاعتقاد ، ص 25 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 269 ، رقم 41 و 42 عن كتاب زيد النرسي ، ص 49 ؛ والبحار أيضا ، ج 4 ، ص 122 ، رقم 69 . ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 109 ، رقم 26 ؛ عن كتاب التوحيد للصدوق ، ص 336 ، رقم 10 .