حيث استبطأوا رجوع موسى في الوقت المضروب ، على ما وعدهم من الرجوع بأمر اللّه وهو بيان تفاصيل الشريعة والتوراة ، فظنّوا أنّه خالف الوعد ولا يأتيهم بما وعدهم ، ومن ثمّ اقترحوا هم طريقة لأداء مراسيم العبادة وتشريع الدين . وكان صنعهم للعجل رمزا لهذا الاتّجاه .
ومن ثمّ وبّخهم موسى على استعجالهم في الأمر . قال :
« بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ، أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ » .
« 1 » أي استعجلتم في أمر الربوبيّة والعبادة والتشريع .
وعلى أيّة حال ، فتتميم الثلاثين بالعشر ، كان من البداء في الوعد ، ولعلّ الحكمة فيه كانت هي فتنة القوم ليبتليهم فيعلم من يخافه بالغيب . ومن ثمّ قال موسى - بعد ذلك وبعد أن أخذتهم الرجفة - :
« إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ » .
« 2 »
ذبح إسماعيل عليه السلام
كان إبراهيم الخليل عليه السلام أُرِيَ في المنام - ومنامات الأنبياء وحي صادق - أن يذبح ابنه إسماعيل .
« فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى » .
« بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ »
أي بلغ أشدّه وكان يمكنه السعي مع أبيه في العمل والاجتهاد ، قيل : كان ابنثلاث عشرة سنة .
« إِنِّي أَرى »
أي هكذا يُترآى لي في المنام أنّي كُلّفت ذبحك . الأمر الذي يدلّ على أنّ هذا الترائي كان يتكرّر عليه في ليالٍ متعاقبة ، بما يشي عن التأكيد عليه .
قال إسماعيل :
« يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ »
فإنّا جميعا طوع أوامره تعالى ومسلّمون لأمره .
« فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ »
شروعا في امتثال أمره تعالى .
هامش
( 1 ) - الأعراف 150 : 7 .
( 2 ) - الأعراف 155 : 7 .