تغييره ، وأنّ ما قضى من أشراطها يمكن تبديله ، ما خشي صلى الله عليه وآله من ذلك .
ومنها : أنّه لولا إمكان التغيير للغى الدعاء ، إذ المدعوّ به إمّا أن يكون قد سبق القضاء بكونه ، فلابدّ أن يكون ، وإلّا فمحال أن يكون ، وطلب ما لابدّ أن يكون ، أو محال أن يكون ، لغوٌ . مع أنّه قد ورد الأمر به ، قال تعالى :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » .
« 1 »
وقد أخرج الحاكم وصحّحه عن ابنعباس قال : لا يمنع الحَذَرُ من القَدَر ، ولكنّ اللّه يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر . ونُسب إلى جماعة من الصحابة والتابعين كانوا يتضرّعون إلى اللّه تعالى أن يجعلهم سعداء . فقد أخرج ابن أبيشيبة في المصنّف وغيره عن ابنمسعود قال : ما دعى عبد قطّ بهذه الدعوات إلّا وسّع عليه في معيشته : « يا ذا المنّ ولا يُمَنُّ عليه ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا ذا الطول ، لا إله إلّا أنت ، ظَهْرُ اللاجئين ورجاء المستجيرين ومأمن الخائفين ، إن كنت كتبتني عندك في امّ الكتاب شقيّا فامح عنّي اسم الشقاء واثبتني عندك سعيدا ، وإن كنت كتبتني عندك في امّ الكتاب محروما مقترا عليّ رزقي ، فامح حرماني ويسّر رزقي ، واثبتني عندك سعيدا موفّقا للخير ، فإنّك تقول في كتابك الذي أنزلت :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
« 2 »
ميقات موسى عليه السلام
واعَدَ اللّهُ موسى ثلاثين ليلة لميقاته ، وهكذا واعد موسى قومه ، فذهب للميقات لكنّه تعالى أتمّها بعشر ، فتمَّ ميقاتُ ربّه أربعين ليلة .
قال تعالى :
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » .
« 3 »
وكان من جرّاء هذا التخالف في الوعد الأوّل أن اتّخذ قوم موسى طريقهم إلى عبادة العجل .
« وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ » .
« 4 »
هامش
( 1 ) - غافر 60 : 40 .
( 2 ) - الرعد 39 : 13 . راجع : تفسير الآلوسي روح المعاني ، ج 13 ، ص 153 .
( 3 ) - الأعراف 142 : 7 .
( 4 ) - الأعراف 148 : 7 .