جزاء الأعمال . إنّها تعني همّة الإنسان ومبلغ اهتمامه بشؤون حياته الإنسانية الكريمة ، كلّما ازدادت عنايته بهذا الشأن ازداد تعاليه على مدارج الكمال ونال شرفا أكبر في الدارين .
3 - وأمّا قوله :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
فقد عرفت تفسيره - في كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - بأنّه تعالى لا يزال في خلق جديد وإبداع ما لم يكن . فهو ابتداء لا مجرد إبداء .
وقد مرّ كلام الصدوق : أنّ له تعالى أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ، ثم يُعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره . وجعل ذلك تفسيرا لوصفه تعالى بالبداء . « 1 »
وللمولى صدر المتألّهين الشيرازي بحث لطيف عن هذه الآية ( الرحمان : 29 ) جادت به قريحته الوقّادة ، عند تفسيره لقوله تعالى :
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » .
« 2 »
قال : لقد منّ اللّه علينا بالتحقيق عن أمثال هذه الآيات بما يُغني عن ارتكاب مخالفة الظاهر أو صرف الكلام عن ظاهر تعبيره في متفاهم العرف العامّ .
قال : وبيان ذلك يستدعي تمهيد مقدّمات :
منها : أنّ الأمور الطبيعيّة - ويقال لها الطبيعيات - هي بحاجة في وجودها وتعقّلها إلى قابل وحركة وزمان . على خلاف المجرّدات المستغنية عن الأُمور الثلاثة ، سواء في الوجود أم في التعقّل .
ومنها : أنّ لكلٍّ من القسمين عالَما يخصّه ، فللطبيعيّات عالَم الحسّ والشهادة ، وللمجرّدات عالَم الغيب .
ومنها : أنّ الأمر التدريجي الوجود ، من حيث هو تدريجي الوجود ، يكون زمان بقائه عين زمان حدوثه .
وبعد . . . فإنّ السماء والأرض وما بينهما ، حيث كانت زمانية الوجود ، تدريجيّة
هامش
( 1 ) - التوحيد للصدوق ، ص 335 .
( 2 ) - السجدة 4 : 32 .