إيمانها سوى قوم يونس . « 1 »
والآية مسبوقة بحكاية أمر فرعون :
« حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ »
. فلم ينفعه إيمانه حينذاك
« آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ؟ » .
« 2 »
فعقّبها بقوله : إنّ الإيمان عند معاينة العذاب لا ينفع شيئا ولم ينفع قوما ،
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ . فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
. . .
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ، حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ، قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ » .
« 3 »
نعم استثني من هذا القانون الإلهي العامّ مورد واحد لا ثاني له في تاريخ الأمم ، وهم قوم يونس ، لمّا آمنوا عند معاينة العذاب ، وتسجيل الهلاك عليهم ، كشف اللّه عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتّعهم إلى حين ، أي إلى حين أمد آجالهم الطبيعية .
وكانت هناك أسباب داعية لهذا الاستثناء الفريد في نوعه . ذكرها أرباب التفسير .
وهذا من البداء اللائح ، حيث تغيير المشيئة بعروض موجبه ، فقد رفع عنهم القضاء وكان قد ابرم إبراما .
روى العياشي بإسناده إلى محمّد بنمسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في آية النسخ وآية المحو والإثبات ، قال : فيفعل اللّه ما يشاء ويحوّل ما يشاء مثل قوم يونس ، إذ بدا له فرحمهم . « 4 »
وذكر الطبرسي عن قتادة وابنعباس برواية عطاء في تفسير الآية : معناه : فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها ، يريد بذلك : لم يكن هذا معروفا لُامّة من الأمم كفرت ثمّ آمنت عند نزول العذاب وكشف عنهم ، أي لم أفعل هذا بامّة قطّ إلّا قوم يونس لمّا آمنوا عند نزول العذاب كشف عنهم العذاب بعد ما تدلّى عليهم . « 5 »
هامش
( 1 ) - ونظيره في هذا الاستثناء قوله تعالى :« فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ». هود 116 : 11 . قال الطبرسي : معناه النفي وتقديره : لم يكن من القرون من قبلكم قوم باقون : ينهون . . . أي كان يجب أن يكون منهم قوم بهذه الصفة . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 201 .
( 2 ) - يونس 91 : 10 و 92 .
( 3 ) - النساء 17 : 4 - 18 .
( 4 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 55 ، رقم 77 ؛ والبحار ، ج 4 ، ص 116 ، رقم 42 .
( 5 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 134 .