الامّة ، لأنّ اللّه تعالى خصّ هذه الامّة بخصائص لم يشاركهم فيها الأُمم . وقيل : إنّ ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ، ولكن على حمله .
وأمّا قوله :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
فمعناه : ليس له إلّا ما سعى ، عدلًا . ولي أن أجزيه بواحدة ألفا ، فضلًا . ( أي أنّ الآية تعني جانب الاستحقاق ، الأمر الذي لا يتنافى وجانب فضله تعالى ) .
وأمّا قوله :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
فإنّها شؤون يُبديها ، لا شُؤون يبتديها .
فقام عبداللّه وقبّل رأسه وسوّغ خراجه . . . « 1 »
غير أنّ للآيات الثلاث محامل غير ما ذكره الحسين بن الفضل :
1 - أمّا ندم قابيل على قتل هابيل ، فلا دليل فيه على أنّه ندم ندامة تائب ، إذ قد يرتكب المجرم جناية يتورّط فيها فيندم على اتّخاذه طريقة أوقعته في تلك الورطة ، وليس ندما على أصل ارتكاب الإثم . كما في حديث قوم هود ،
« فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ »
حينما رأوا نتائج السوء التي ترتّبت على فعلهم الشنيع ، ومن ثمّ لم ينفعهم الندم ،
« فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ » .
« 2 »
وقد أوضحنا - في مباحثنا في الفقه - أنّ الندم بمجرّده ، حتى ولو كان على ارتكاب الإثم ، لا يوجب سقوط الحدّ والعقاب ، ما لم يَظْهَر أثرُهُ العملي الكاشف عن رجوع العبد المذنب إلى ساحة مولاه الكريم رجوعا عن عزيمة قاطعة ، فإنّ الندم على الذنب هي النقطة الباعثة على التوبة ، وليس ذاتها ، ما لم يتجسّد في قول وعمل معا . « 3 » وليكون عمله هو الذي يدلّ على ندمه . فيصلح ما أفسده بالذنب . قال تعالى :
« فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ » .
« 4 »
2 - وأمّا آية السعي
« لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
فلا نظر فيها إلى تحديد المقدار في
هامش
( 1 ) - الكشاف ، ج 4 ، ص 448 .
( 2 ) - الشعراء 157 : 26 - 158 .
( 3 ) - المراد من الندم القولي هو إجراء صيغة الاستغفار عن عزيمة صادقة . والمراد من العمل هو إصلاح ما أفسده .
( 4 ) - المائدة 39 : 5 .