* - وقال تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
« 1 »
كانت مسيرة تلك الأقوام هي التمادي في الغيّ والضلال ، ومن ثَمَّ فإلى الهلاك والدمار . ولكنّ اللّه تعالى لطفا بالعباد ، عارض طريقهم ما لعلّه يؤنّبهم وينبّههم عن الغفلة ، فيأُوبوا إلى الرشد والصلاح ، فأخذهم بالبأساء والضرّاء لعلّهم يتضرّعون ، ولكن هيهات قست القلوب وزاغت الأبصار .
وقوله
« فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا »
تأنيب بشأنهم وتأسّف على تعسّفهم في الأمر !
وهذا ممّا يدلّ على أنّ الدعاء والابتهال إلى اللّه ، والتضرّع والخشوع والاستغفار ، لممّا يغيّر من قضاء اللّه وقدره في الحياة .
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « ادفعوا أبواب البلاء بالدّعاء » . « 2 »
وقال عليّ عليه السلام : « ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء » . « 3 »
قال الإمام موسى بنجعفر عليه السلام : « عليكم بالدعاء فإنّ الدّعاء والطلب إلى اللّه - عزّوجلّ - يردّ البلاء وقد قدّر وقضى فلم يبق إلّا إمضاؤه ، فإذا دُعي اللّه وسُئل صرف البلاء صرفا » . « 4 »
الدعاء يردّ القضاء
نعم ، كان الدعاء يردّ القضاء وقد ابرم إبراما ، كما ورد في الحديث .
روى الطبرسي - في مكارم أخلاقه - بإسناد رفعه ، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : « ما من
هامش
( 1 ) - الأنعام 42 : 6 - 43 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 288 ، رقم 3 . عن قرب الإسناد ، ج 1 ، ص 55 .
( 3 ) - البحار ، ج 90 ، ص 301 ، رقم 37 و 38 . عن دعوات الراوندي ونهج البلاغة ، رقم 146 من الحكم .
( 4 ) - البحار ، ج 93 ، ص 295 ، رقم 23 وص 298 ، رقم 28 عن فلاح السائل ؛ ومكارم الأخلاق ، ص 270 .