تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ثلاثا وثلاثين سنة فيكون قاطعا للرحم فينقصه اللّه عزّوجلّ ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين . . . » . قال المولى الفيض الكاشاني : والأحاديث بهذا الشأن كثيرة جدّا . وقوله تعالى :
« إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
إشارة إلى الحفظ والزيادة والنقص . « 1 » وروى الحميري بإسناده عن البزنطي عن الإمام علي بن‌موسى الرضا عليه السلام قال : وذكر صلة الرحم ، قال : قال أبوعبداللّه عليه السلام : إنّ الرجل ليصل رحمه وما بقي من عمره إلّا ثلاث سنين ، فيزيد اللّه تبارك وتعالى في عمره ثلاثين سنة . إنّ اللّه تبارك وتعالى يفعل ما يشاء . وإنّ الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة ، فيجعله اللّه له ثلاث سنين . إنّ اللّه يفعل ما يشاء . « 2 » * * * * - قال تعالى :
« يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » .
« 3 » إنّها مسألة الفطرة وطلب حاجة الذات ، ينبعث من طبيعة الأشياء ، حيث افتقارها الذاتي إلى الغنيّ على الإطلاق . إنّها حاجة الممكنات بأسرها إلى الواجب بالذات ، ليفيض عليها الوجود في حدوثها وفي استمرار بقائها في مزاولة الحياة . إنّه تعالى ، كما أفاض الوجود على الخلائق فكانوا موجودين ، كذلك يُفيض عليهم بالوجود ليواصلوا المسيرة في ركب البقاء . وكلّ موجود فإنّما يستمدّ منه تعالى ليُديم له بركة الوجود في كلّ لحظة لحظة من لحظات وجوده ، وهي لحظات متلاحقة عبر آنات متواصلة ، كلّ لحظة هو في شأن ، وكلّ آن هو في حال . إنّها شؤون وأحوال تنتاب حياة كلّ موجود عبر البقاء ، ومن ثمّ كان تعالى إنّما يواصل إفاضاته المتواصلة حسب تناوب تلك الشؤون والأحوال ، تناوبا ملحوظا في جانب القابل لا الفاعل ، أي في جانب تعلّقات فيضه المستمرّ المتواصل عبر الموجودات .
هامش
( 1 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 394 . ( 2 ) - قرب الإسناد ، ص 156 . ( 3 ) - الرحمان 29 : 55 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 395 | الشيخ محمد هادي معرفة