كذا ، وإذا عصى نقص من عمره فلا يبقى . فالنقصان يكون بشرط . وذلك مثبت في الكتاب وهو الكتاب المحفوظ . « 1 »
قال علي بنإبراهيم : وهو ردّ على من يُنكر البداء . « 2 »
وذلك لأنّ الآية الكريمة تدلّ على أنّ هناك آجالًا محدودة ( حسب الاستعدادات الذاتية ) وهي المقدّرة في طبيعة الأشياء . لكنّها مع الوصف قابلة للزيادة والنقصان حسب الطوارئ المعترضة . فلولا أنّ هناك حدّا محدودا ، لما صدقت الزيادة والنقصان .
قال الزمخشري : وفي الآية تأويل آخر - غير الذي ذكره أوّلًا من التسامح في التعبير - هو أنّه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلّا في كتاب . وصورته : أن يُكتب في اللوح :
إن حجّ فلان أو غزا فعمره أربعون سنة ، وإن حجّ وغزا فعمره ستون سنة . فإذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عُمّر . وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعون ، فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون .
قال : وإليه أشار رسول اللّه صلى الله عليه وآله في قوله : « إنّ الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار » . « 3 »
وعن كعب - حين طُعن عمر - : لو أنّ عمر دعا اللّه لأخّر في أجله . فقيل له : أليس قد قال اللّه تعالى :
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
؟ ! قال : فقد قال اللّه تعالى :
« وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ . . . » .
« 4 »
قال الزمخشري : والكتاب ، اللوح . ويجوز أن يُراد بكتاب اللّه علم اللّه تعالى . « 5 »
وروى ثقة الإسلام الكليني ، بإسناده إلى الإمام أبيعبداللّه الصادق عليه السلام قال : « ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلّا صلة الرحم ، حتّى أنّ الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولًا للرحم فيزيد اللّه في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة . ويكون أجله
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 403 - 404 .
( 2 ) - البحار ، ج 4 ، ص 101 ، رقم 11 .
( 3 ) - أخرجه أحمد من طريق القاسم عن عائشة . والبيهقي في شعب الإيمان . ابنحجر في هامش الكشاف .
( 4 ) - أخرجه إسحاق في آخر مسنده عن ابنعباس .
( 5 ) - الكشاف ، ج 3 ، ص 604 .