تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وعن مسعدة بن‌صدقة عنه عليه السلام ، قال : الأجل الذي غير مسمّى ، موقوف ، يقدّم منه ما شاء ويؤخّر منه ما شاء . وأمّا الأجل المسمّى فهو الذي ينزل ممّا يريد أن يكون في ليلة القدر إلى مثلها من قابل ، فذلك قول اللّه :
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » .
« 1 » ومن الأدعية المأثورة عن الأئمّة الصادقين الواردة قراءتها في ليالي القدر : « الّلهمّ اجعل فيما تقضي وتقدّر من الأمر المحتوم وفيما تفرق من الأمر الحكيم في ليلة القدر وفي القضاء الذي لا يردّ ولا يبدّل . . . أن تكتبني من حجّاج بيتك الحرام . . . واجعل فيما تقضى وتقدّر أن تطيل عمري وتوسّع عليّ في رزقي . . . » . وأيضا : « . . . وإن كنتُ من الأشقياء فامحني واكتبني من السعداء ، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل : يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أُمّ الكتاب » . * * * * - وقال تعالى :
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » .
« 2 » هي أيضا صريحة في أنّ هناك أجلين ، أجلٌ مقضيّ حسب مجاري طبائع الأشياء واستعداداتها الذاتية في استمرار الوجود . فيقع موقعه إن لم يعترض طريقه ما يدفعه أو يمنعه عن البلوغ إلى نهاية المطاف ، أو يوجب تداومه أكثر ممّا اقتضته ذاته ، الأمر الذي يكون طارئا في مسيرة الحياة . وأجلٌ آخر محتوم مكتوم لا يعلمه إلّا اللّه . وهو الذي يقع وفق شرائطه الخاصّة التي يعلم اللّه تحقّقها في حينه . قال الإمام الرازي - بعد أن ذكر وجوها خمسة في تفسير الآية - : والسادس ، هو قول حكماء الإسلام ، أنّ لكلّ إنسان أجلين ، أحدهما : الآجال الطبيعية . والثاني : الآجال الاختراميّة . أمّا الآجال الطبيعية ، فهي التي لو بقي ذلك المزاج ( الاستعداد الذاتي ) مصونا
هامش
( 1 ) - الأعراف 34 : 7 . راجع : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 116 ، رقم 46 و 44 . ( 2 ) - الأنعام 2 : 6 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 392 | الشيخ محمد هادي معرفة