تلحقه الزيادة والنقصان . وهو أنّه يقسم فيها الآجال والأرزاق وغيرها من أمور السنة إلى مثلها من العام القابل . عن ابنعباس والحسن وقتادة . « 1 »
قال علي بنإبراهيم : ومعنى ليلة القدر ، إنّ اللّه يقدّر فيها الآجال والأرزاق وكلّ أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شرّ ، كما قال تعالى :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
إلى سنة . « 2 »
قال : وحدثني أبي عن النضر بنسويد عن يحيى الحلبي عن عبداللّه بنمسكان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا ، فيكتبون ما يكون من قضاء اللّه تعالى في تلك السنة . . . فإذا أراد اللّه أن يقدّم شيئا أو يؤخّره أو ينقص شيئا أو يزيده ( أي عمّا أثبته في التقدير الأوّل ) أمر الملك أن يمحو ما يشاء ، ثمّ أثبت الذي أراد . . . قال ابنمسكان : قلت : « وكل شيء هو عنده بمقدار » ، مثبتٌ في كتاب ؟
قال عليه السلام : نعم . قلت : فأيّ شيء يكون بعده ؟ ! قال : سبحان اللّه ، ثم يُحدث اللّه أيضا ما يشاء تبارك وتعالى . « 3 »
والأحاديث - بشأن ليلة القدر وأنّ فيها يُفْرَق كلّ أمر حكيم - كثيرة مستفيضة ، دوّنتها كتب الحديث والتفسير عند أهل السنّة والشيعة جميعا « 4 » تدلّنا على أنّ الأُمور المقدّرة في الأزل ، يتجدّد تقديرها في كلّ ليلة قدرٍ من كلّ سنةٍ فيما يمسّ جانب شؤون ذلك العام ، فقد يُمحى ما كان مثبتا ويُثبت ما لم يكن مقدّرا ، غير أنّ الذي يقدّر فيها بالذات فإنّه يكون حتميّا ذلك العام ، ومن ثمّ قال
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
أي محكم محتّم القضاء .
قال أبو جعفر الطبري : وعنى بقوله :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
: في هذه الليلة المباركة يُقْضى ويُفصل كلّ أمر أحكم اللّه تعالى في تلك السّنة إلى مثلها من السّنة الأخرى ، ووضع
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 61 .
( 2 ) - تفسير القمي ، ج 2 ، ص 431 .
( 3 ) - المصدر ، ج 1 ، ص 366 - 367 ؛ والبحار ، ج 4 ، ص 99 - 100 .
( 4 ) - ستوافيك الإشارة إلى بعضها .