تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أمّا الذي لا يؤمن باللّه العظيم ولا يرى لعظيم قدرته موضعا في الخلق والتدبير ، فإنّه يعيش قلق البال مشوّش الخاطر وفي ضنك من العيش وفي حرج شديد . حيث لا يأمن أهوال الحياة وصدمات المسير .
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » .
« 1 » « وَمَنْ
يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً » .
« 2 » ولعلّه بهذا المعنى أيضا ما رواه الصدوق بإسناده إلى الحسن البصري عن عبداللّه بن‌عمر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : « سبق العلم وجفّ القلم وتمّ القضاء بتحقيق الكتاب وتصديق الرسالة . والسعادة من اللّه ، والشقاء من اللّه عزّوجلّ » . « 3 »

دلائل آيات

قال الشيخ أبو عبداللّه المفيد قدس سره : أقول في البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء ، والإمراض بعد الإعفاء ، والإماتة بعد الإحياء . . . وما يذهب إليه أهل العدل خاصّة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال . فأمّا إطلاق لفظ البداء ، فإنّما صِرتُ إليه بالسمع الوارد عن الوسائط بين العباد وبين اللّه عزّوجلّ ولو لم يرد به سمع أعلم صحّته ما استجزت إطلاقه ، كما أنّه لو لم يرد عليّ سمعٌ بأنّ اللّه تعالى يغضب ويرضى ويحبّ ويعجب ، لما أطلقتُ ذلك عليه سبحانه ، ولكنّه لمّا جاء السمع به صرت إليه ، على المعاني التي لا تأباها العقول . قال : وليس بيني وبين كافّة المسلمين في هذا الباب خلاف ، وإنّما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه . قال : وهذا مذهب الإمامية بأسرها ، وكلّ من فارقها في المذهب ، ينكره على ما وصفتُ من الاسم دون المعنى . « 4 »
هامش
( 1 ) - طه 124 : 20 . ( 2 ) - الأنعام 125 : 6 . ( 3 ) - التوحيد للصدوق ، ص 340 ، رقم 10 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 48 ، رقم 79 . ( 4 ) - أوائل المقالات ، ص 53 - 54 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 387 | الشيخ محمد هادي معرفة