بشيء مثل البداء » . « 1 »
روى الشيخ بإسناده إلى هشام بنسالم عن الإمام أبي عبداللّه الصادق عليه السلام في قوله تعالى :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . . . »
قال : كانوا يقولون : قد فرغ من الأمر . « 2 » أي لا موضع بعده لتقديره تعالى وتدبيره عبر الوجود !
وأمّا أحاديث « جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلا مقدور بعد سبق تقدير . . . » فهي من مزاعم القدريّة ، الناشئة من عقيدة الجبر في الحياة . أوردها أصحاب الحديث ضمن روايات القدر : « 3 »
روى البخاري بإسناده إلى أبيهريرة أنّه سأل النبي صلى الله عليه وآله بشأن ما يلاقيه من العَنَت في أمر الزواج ، ولا يجد ما يتزوّج به ، فليرخّص له في الاستخصاء . فسكت عنه ثلاث مرّات ، وفي المرّة الرابعة قال له النبي صلى الله عليه وآله : يا أبا هريرة جفّ القلمُ بما أنت لاقٍ فاخْتَصِ على ذلك أو ذَرْ . . .
أورده البخاري في كتاب النكاح ، وفي كتاب القَدَر ، باب جفّ القلم على علم اللّه ، وأضلّه اللّه على علم .
وروى بإسناده إلى عمران بنحُصَين قال : قال رجل لرسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا رسول اللّه ، أيُعرف أهل الجنّة من أهل النار ؟ قال : نعم . قال : فلِمَ يعمل العاملون ؟ ! قال : « كلّ يَعْمل لما خُلِق له » أو « لما يُسّر له » . « 4 »
قال ابن حجر - في الشرح - : معنى جفّ القلم : فرغت الكتابة . إشارة إلى أنّ الذي
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 146 ، باب البداء ، رقم 1 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 113 ، رقم 35 .
( 3 ) - أوردها أصحاب الصحاح الستّ بألفاظ وتعابير مختلفة ، كلّها تنمّ عن سلطان القَدَر على تصرّفات الإنسان ، فلا تتغيّر عمّا سجّله قلم التقدير في الأزل . هذا الإمام أحمد أورده في مسنده تارة بلفظ : « رفعت الأقلام وجفّت الصحف » ج 1 ، ص 293 . وأخرى بلفظ : « رفعت الأقلام وجفّت الكتب » ( ج 1 ، ص 303 ) . وثالثة بلفظ : « قد جفّ القلم بما هو كائن » ( ج 1 ، ص 307 ) . كلّها عن ابنعباس . ورابعة : « جفّ القلم على علم اللّه » وخامسة « جفّ القلم بما هو كائن » ( ج 2 ، ص 176 و 197 ) كلاهما عن عبداللّه بنعمرو . . . وهكذا الترمذي وابنماجة والنسائي وغيرهم . وقد ورد في أحاديثنا أيضا ، لكن بغير هذا المعنى ، على ما سننبّه عليه .
( 4 ) - راجع : البخاري ، ج 7 ، ص 5 ، كتاب النكاح ، باب 8 ؛ وج 8 ، ص 152 ، كتاب القدر ، باب 2 .