قال الإمام جعفر بنمحمد الصادق عليه السلام : « ما عُظّم اللّه بمثل البداء » . أو قال : « ما عُبد اللّه بشيء مثل البداء » . « 1 »
البداء في كفّة الميزان ( موضعه من صفاته تعالى الجمال والجلال )
وبعد فالبداء منه تعالى ، امتداد لصفات العلم والقدرة والتدبير ، يتصرّف في خلقه ما يشاء ، وفقا لحكمته في الإبداع والتكوين .
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » .
« 2 »
« فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
. « 3 »
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ » .
« 4 »
فهناك تقدير مسجّل على صفحة الطبيعة ، حسب ذوات الأشياء الأوّليّة ، لكنّها موقوفة أي مشروطة بعدم عروض الطوارئ المفاجئة ( غير المترقّبة حسب الظاهر ) والمغيّرة لاتّجاه المسير . أمّا إذا فاجأت الطوارئ وعارضت الطريق فقد حالت دون نفاذ التقدير الأوّل الطبيعي . ليحلّ محلّه تدبيرٌ متناسبٌ مع الشرائط الراهنة ! غير أنّه تعالى كان يعلم بذلك منذ الأزل .
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
« 5 »
إذن لم يكن في التقدير الأوّل ما يحتّم على اللّه نفاذه ، بعد كونه موقوفا منذ البدء .
وهذا دحض لشبهة يهوديّة زعمت : أنّ يد اللّه مغلولة . وقد جفّ القلم بما رقم . « 6 »
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا ، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » .
« 7 » « يَزيدُ في الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَهُوَ
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
« 8 »
الأمر الذي جعل من مسألة البداء ، موضعها الرفيع في صفات جلاله تعالى وجماله ، وتنزيهه عمّا يقول الظالمون .
قال الإمام جعفر بنمحمّد الصادق عليه السلام : « ما عُظّم اللّهُ بمثل البداء » . وقال : « ما عُبِد اللّه
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 146 .
( 2 ) - الرحمان 29 : 55 .
( 3 ) - هود 107 : 11 والبروج 16 : 85 .
( 4 ) - الروم 54 : 30 .
( 5 ) - الرعد 38 : 13 .
( 6 ) - راجع : صحيح البخاري ، باب القدر ، ج 8 ، ص 152 .
( 7 ) - المائدة 64 : 5 .
( 8 ) - فاطر 1 : 35 .