البداء في معناه الممتنع على اللّه
البداء - في حقيقته - : نشأة رأي جديد ، وهو عبارة عن تجدّد رأي لم يكن من ذي قبل ، لأسباب دعت إلى هذا التجديد ، وهو في الغالب لسبب الجهل بواقع الأمر ثمّ انكشف لحينه ، الأمر الذي يستدعي حصول العلم بشيء أو أمر كان خافيا من قبل . ومن ثمّ كان مستحيلا عليه تعالى ، الذي لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض ، ولم يزل عالما بالأشياء قبل وجودها . . .
« وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ » .
« 1 »
وإلى ذلك أشار شيخنا المفيد بقوله : « وجميع أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه ، بعد أن لم تكن ، فهي معلومة له تعالى فيما لم يزل . . . » .
وهكذا فيما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام : « ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له » . وقال : « إنّ اللّه لم يبدُ له من جهل » . « 2 »
قال عليه السلام : « من زعم أنّ اللّه عزّوجلّ يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرأوا منه » . « 3 »
وقال : « من زعم أنّ اللّه تعالى بدا له من شيء بداء ندامةٍ فهو كافر باللّه العظيم » . « 4 »
وروى الكليني في الصحيح بإسناده عن منصور بنحازم ، قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم اللّه بالأمس ؟ قال : لا ، من قال هذا فأخزاه اللّه . قلت :
أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، أليس في علم اللّه ؟ قال : بلى ، قبل أن يخلق الخلق . « 5 »
البداء في معناه الجائز على اللّه
وللعلماء في تأويل مسألة البداء المنسوب إلى اللّه تعالى مذاهب وآراء سوف نشرحها . وكان الرأي السائد الذي تبنّاه أكثر أهل النظر ، هو : أنّ مشيئته تعالى في تكوين شيء على خلاف مجراه ، معلّقة على وجود أمر كان تحقّقه رهن اختيار الإنسان ذاته . فإذا
هامش
( 1 ) - يونس 61 : 10 .
( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 148 ، رقم 9 و 10 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 111 ، رقم 30 .
( 4 ) - المصدر ، ص 125 بالهامش .
( 5 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 148 ، رقم 11 .