أراده اللّه وشرعه على يد أنبياءه العظام ، ومن موجود طالح كان يبغي الفساد في الأرض ، إلى شخصيّة صالحة بنّاءة تزدهر بوجوده الحياة العامّة .
فربما كانت نفس الأعمال التي كان يقوم بها حال كفره ، وكان ملؤها الفساد والهدم والتخريب ، انقلبت ببركة الإسلام إلى أعمال صالحة يعمر بها وجه الأرض ، كبطل كان يضرب بالسيف قتلًا ونهبا في سبيل محاربة الحقّ ونقض العدالة ، وقد أصبح - بعد اعتناقه الإسلام - ذلك الضرب بالسيف والقتل والنهب الذي كان سيّئة كبيرة ، إلى حسنة وجهاد في سبيل اللّه وفي سبيل إعلاء كلمة الحقّ ، وبسط العدالة على وجه الأرض .
وهكذا الإنفاق في سبيل الصدّ عن سبيل اللّه ، ليكون عليهم حسرة « 1 » ينقلب بعد الإسلام فينفق في سبيل إعلاء كلمة اللّه ، لتصبح تجارة رابحة لن تبور . « 2 »
وقد ذكروا في تفسير الآية وجوها اخر ، ذكرها الإمام الرازي « 3 » والشيخ أبو علي الطبرسي « 4 » وغيرهما من كبار المفسّرين ، إن شئت فراجع .
وهناك روايات ناصّة على أنّ اتّباع السيّئة بالحسنة يمحقها ويذهب بأثرها . ولابدّ من تأويلها - كما في الآيات السالفة - بما إذا كانت السيّئة صغيرة أو كانت الحسنة مصحوبة بتوبة عن الذنب السابق . فإذا اقترف إنسان خطيئة وندم عليها فأراد التوبة والاستغفار ، فإنّ من آداب التوبة أن يقوم بحسنة يقدّمها إلى اللّه ، ثمّ يتضرّع إليه أن يغفر له مافرط منه من ذنب . ولعلّ أكثرية الأحاديث الواردة بهذه الشأن ناظرة إلى هذا المعنى ، وإليك منها :
1 - قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « اتّق اللّه حيث كنت ، وخالق الناس بخلق حسن وإذا عملت سيّئة فاعمل حسنة تمحوها » . « 5 »
هامش
( 1 ) - الأنفال 36 : 8 .
( 2 ) - فاطر 29 : 35 .
( 3 ) - التفسير الكبير ، ج 24 ، ص 112 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 180 .
( 5 ) - أمالي الطوسي ، ج 1 ، ص 189 ؛ والبحار ، ج 71 ، ص 242 ، برقم 3 .