تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لمجرّد أنّها نظريّة ذات إمكان ! . « 1 » نعم هناك رواية رواها أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي عن شيخه أبي عبداللّه المفيد بإسناد متصل إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « يوقف العبد بين يدي اللّه تعالى ، فيقول : قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله ، فتستغرق النعم العمل . فيقولون : قد استغرق النعم العمل ! فيقول : هبوا له النعم ، وقيسوا بين الخير والشرّ منه ، فإن استوى العملان أذهب اللّه الشرّ بالخير وأدخله الجنّة ، وإن كان له فضل أعطاه اللّه بفضله . وإن كان عليه فضل ، وهو من أهل التقوى ولم يشرك باللّه تعالى واتّقى الشرك به ، فهو من أهل المغفرة ، يغفر اللّه له برحمته إن شاء ، ويتفضّل عليه بعفوه » . « 2 » لكنّ هذا الحديث إلى ما يخالف مذهب الحبط والموازنة أقرب منه إلى الموافقة ، لأنّه ينظر إلى جانب فضله تعالى ورحمته الواسعة ، « فإن استوى العملان أذهب اللّه الشرّ بالخير » هذا يخالف فرضيّة الموازنة تماما . « وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى . . . يغفر اللّه له برحمته إن شاء » . هذا يخالف مسألة الإحباط كاملًا وعليه فلا دلالة في الحديث على مذهب أبي هاشم !

سيّئات تمحق الإيمان

ورد بشأن كثير من المعاصي أنّها تمحق الإيمان محقا ، ومن ثمّ فهي تذهب بالحسنات ، حيث كان من شرط المثوبة هي الموافاة على الإيمان . وعليه فربما يكون مرتكبها مسلما في ظاهره ، لكنّه في قرارة نفسه كافر باللّه العظيم ، ومن ثمّ فإنّ أعماله بمعرض الهباء والاندثار . فقد ورد بشأن المتكبّر أنّه لا يدخل الجنّة ، ومعناه أنّ سيّئة التكبّر أذهبت حسناته كلّها ومنها ثواب إيمانه ، الأمر الذي يتنافى ومذهب الإمامية أن لاحبط في غير الكفر .
هامش
( 1 ) - انظر : القول السديد ، ص 397 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 334 - 335 ، نقلا عن كنز الفوائد للكراجكي .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 365 | الشيخ محمد هادي معرفة