ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ . لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
( من شرك وذنوب قبل إسلامهم ) « 1 »
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » .
« 2 » ولو أخذنا بإطلاق الآية فالمراد :
إذا تابوا عنها . ولاشكّ أنّ الذين يصفهم القرآن بهذا الوصف الحسن ويثني عليهم بهذا الثناء الجميل ، هم ممّن إذا فعلوا فاحشة ندموا عليها واستغفروا اللّه ، فوجدوا اللّه توّابا رحيما .
6 - وهكذا قوله :
« الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ » .
« 3 »
7 - وقوله :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
( في الكبائر )
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ » .
« 4 »
8 - وقوله :
« وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ » .
« 5 »
9 - وقوله :
« وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ » .
« 6 »
10 - وقوله :
« عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
« 7 » أي إذا اجتنبتم الكبائر .
وهكذا سائر الآيات ممّا يدلّ على تكفير السيّئات ، يكون مشروطا بالتوبة أو إذا كان مرتكبها مجتنبا للكبائر . جمعا بينها وبين مادلّ على الاشتراط المذكور ، وإنّ الذنب ممّا يستحقّ فاعله العقاب إذا لم يندم ولم يعمل مايكفّر عنه .
11 - وقال تعالى :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً ، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » .
« 8 »
هذا التبديل بالأعمال هو أثر طبعي لتبدّل الشخص بالتوبة ، من كافر ملحد كانت أعماله واتجاهاته في الحياة معاكسة للفطرة ، وفي مضادّة إرادة اللّه وتشريعه الحكيم . . .
إلى مؤمن صادق ، صارت أعماله واتجاهاته موافقة للفطرة وعلى النهج المستقيم الذي
هامش
( 1 ) - هذا التفسير ينظر إلى ما بين هذه الآية وسابقتها من تقابل الشرك والإسلام وما يترتّب عليهما من آثار ونتائج .
( 2 ) - الزمر 33 : 39 - 35 .
( 3 ) - محمّد 1 : 47 - 2 .
( 4 ) - الطلاق 5 : 65 .
( 5 ) - التغابن 9 : 64 .
( 6 ) - الفتح 5 : 48 .
( 7 ) - التحريم 8 : 66 .
( 8 ) - الفرقان 70 : 25 .