والرغبة والرهبة ، والمسألة والطلب وإبداء الحاجة والافتقار ، اعترافا بمقام ربّه العظيم وسطوته القاهرة . . . لينقلع بنفسه عن ارتكاب القبائح واقتراف الذنوب ، استحياء من ربّه وخجلا أن يعود إلى ربّه ناقضا عهده نابذا اعترافه وإقراره على نفسه بالصغار والهوان !
ومن ثمّ قال تعالى :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » .
« 1 » يعني تلك الصلاة التي أقيمت بحدودها وشرائطها ، مع الالتفات إلى جوانب فحوى أذكارها وأفعالها ، ذات التأثير العميق في الروح وفي تربية التقوى في النفس .
إذن فالحسنات يذهبن السيّئات ، أي لا يدعن مجالًا لارتكابها ، إذا كان المحسن ( المصلّي ) مخلصا في إحسانه ( في صلاته ) تجاه ربّ العالمين .
2 - وقال تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » .
« 2 » أي الصغائر مغفورة على شريطة اجتناب الكبائر .
3 - وقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » .
« 3 »
إذا كان المؤمن محافظا على دينه متّقيا ربّه في السرّ والعلن ، جعل اللّه له نورا يستضيء به درب الحياة ، وبصيرة في قلبه يلمس بها حقيقة الأمور . وهذا بطبعه يجتنب الكبائر من الذنوب ولايقترفها قطّ ، فتصبح صغائره مغفورة له ، ويدخل على ربّه في كرامة وتبجيل .
4 - وقال :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
( أي واظبوا عليها )
لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
( الصغائر )
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » .
« 4 » لأنّ مرتكب الآثام والجرائم الكبار لا يطلق عليه عنوان « عامل الصالحات » . اللّهم إلّا إذا عمل سيّئة ثمّ تاب عنها وندم عليها ، حيث لاخلاف في غفران ذنبه .
5 -
« وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
هامش
( 1 ) - العنكبوت 45 : 29 .
( 2 ) - النساء 31 : 4 .
( 3 ) - الأنفال 29 : 8 .
( 4 ) - العنكبوت 7 : 29 .