تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
تامّة كاملة . فقد وعد تعالى بغفران الصغائر ، لكن وعدا مشروطا باجتناب الكبائر « 1 » ومن الكبائر ترك الصلوات المفروضة أو الاستهانة بها ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « لا تنال شفاعتنا مستخفّا بصلاته » « 2 » والاستخفاف بالصلاة بذاته كبيرة موبقة . فمن شرط غفران الصغائر الاهتمام بالصلاة وحسن أداءها والمحافظة على حدودها والإتمام من ركوعها وسجودها وما إلى ذلك من أحكام وآداب مفروضة . الثاني : أن تفسّر الحسنات بالتوبة والاستغفار . كما في قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
« 3 » أي تاب بعد معصية . قال السيد شبّر : توبة بعد ذنب ، في غير المعصوم . وفي المعصوم : بعد ترك أولى . « 4 » ولا خلاف في أنّ التوبة تذهب بالسيئات ، أي تسقط عقابها ، حسبما وعد اللّه تعالى في الذكر الحكيم . قال تعالى :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » .
« 5 » « ثُمَّ إنَّ
رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » .
« 6 » وغيرهما من آيات وهي كثيرة . قال شيخ الطائفة قدس سره : وقوله تعالى :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
« 7 » قيل فيه وجهان : أحدهما - تذهب به على وجه التكفير ، إذا كانت المعصية صغيرة . والآخر - إنّ المراد بالحسنات التوبة ، تذهب بالسيّئة أي تسقط عقابها . لأنّه لاخلاف في سقوط العقاب بالتوبة . قال : وقد قيل : أنّ الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيّئات ، فكأنّها
هامش
( 1 ) - في قوله تعالى :« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ». النساء 31 : 4 . ( 2 ) - انظر : وسائل الشيعة ، باب تحريم الاستخفاف بالصلاة والتهاون بها ، ج 3 ، ص 15 - 18 . ( 3 ) - النمل 11 : 27 . ( 4 ) - تفسير شبّر ، ص 363 . ( 5 ) - طه 82 : 20 . ( 6 ) - النحل 119 : 16 . ( 7 ) - هود 114 : 11 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 358 | الشيخ محمد هادي معرفة