تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
واليك من الآيات ماتعرّضت لظاهرة التكفير : 1 - قال تعالى :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » .
« 1 » وربما تواترت الروايات بشأن الصلوات الخمس ، إذا قام المسلم فتوضّأ فأحسن الوضوء ثمّ صلّى الصلوات الخمس ، تحاتت خطاياه كما يتحات الورق من الغصن اليابس . « 2 » ولنتساءل : هل هذا عام يشمل النادم والمصرّ ؟ أو الكبائر كلّها ؟ فليرتكب أصحاب الجرائم والكبائر ما بدا لهم من ذنوب وآثام ، ولا مبالاة ، فإنّ صلاة واحدة من الصلوات الخمس تذهب بالسيّئات كلّها ، فليصلّها ثمّ يعود إلى جناياته وهكذا يذنب الذنوب العظام ويعقّبها بصلاة لتكون كفّارة عن ذنوبه كلّها ومطهّرة له من الآثام ، حتى ولو كان بانيا على العود والاقتراف على الاستمرار ! ؟ فالصحيح في تفسير الآية أحد وجهين : الأوّل : اختصاص ذلك بالصغائر ، الأمر الذي نلتزم فيه بالتكفير خاصّا به . فالصغائر - وهي الذنوب المغفول عنها غالبيا - « 3 » مغفورة على شريطة الإيفاء بالصلوات الخمس
هامش
( 1 ) - هود 114 : 11 . ( 2 ) - انظر : مجمع البيان ، ج 5 ، ص 201 ؛ وتحاتّ الورق من الشجر - بتشديد التاء - : تناثر وتساقط . ( 3 ) - اختلفوا في تعيين الصغائر وتمييزها عن الكبائر ، فقيل : ما أوعد اللّه عليه النار أو أوجب عليه حدّا ، وقيل : كلّ ما نهى اللّه فهي كبيرة ، لأنّ كبر الذنب إنّما هو بالقياس إلى عظم شأن المولى . وقيل ليس في الذنوب صغيرة إلّا بالقياس إلى أكبر منها ، فبعضها أكبر وبعضها أصغر قياسا نسبيا لاحقيقيا . انظر : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 38 . وهذا هو الصحيح في اختيارنا . قال الإمام الصادق عليه السلام « الذنوب كلّها شديدة ، وأشدّها مانبت عليه اللحم والدم » أي أصرّ عليها ولم يندم ولم يَرْعَوِ لفوره . الكافي ، ج 2 ، ص 270 ؛ والبحار ، ج 73 ، ص 317 . وراجع : الكافي ، باب الكبائر ، ج 2 ، ص 276 - 287 ؛ وباب استصغار الذنوب ، ص 287 ؛ وباب الإصرار على الذنب ، ص 288 . وغيرها من أبواب مناسبة . وعليه فالصغيرة عندنا هي الذنوب التي ترتكب عفوا وربما لاعن قصد إلى عصيان . لكن لابمثابة تكون عذرا . وذلك كأكثر مايبتلى به الناس في حياتهم اليومية ، من دون مامبالاة بالتحفّظ ، على حقوق معاشرة الإخوان ، بتلك الدقّة التي عيّنها الإسلام ، وما أشبه ذلك وقد تعرّضنا لهذه المسألة بتفصيل في تعليقنا على كتاب القضاء للمحقّق العراقي برقم 10 في الملحق ، ص 324 . قال الإمام الصادق عليه السلام : « لاصغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » . الكافي ، ج 2 ، ص 288 . إذ الصغيرة إنّما تقع من المؤمن المحافظ عفوا مرّة أو مرّتين . أمّا مع الإصرار فهي خطيئة كبيرة وربما ذهبت بالإيمان . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 284 - 285 .