والخلاصة : الثابت - يقينا - من حبط أعمال الكفار هو اندثارها هباء في دار أخرى لاحظّ لهم فيها ولا نصيب .
قال تعالى :
« اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ . مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » .
« 1 »
وقال :
« فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
( أي نصيب )
. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ . أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » .
« 2 »
والآيات من هذا القبيل كثيرة ، دالّة على أنّ الكافر قد يكون موفّرا عليه في هذه الحياة ، وربّما جزاء على أعمال حسنة يقوم بها ،
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
، و
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا » .
« 3 » فتحقيقا لهذا العموم في الجزاء ، يجازى الكافر أيضا على حسنات يعملها ، لكن بالنظر إلى اختصاص مثوبات الحياة الأخرى بالمؤمنين ، تختصّ مثوباته بهذه الحياة الدنيا .
وهذا يتوافق مع قولنا بالاستحقاق أيضا ، كما لا يخفى .
2 - إنّ السيّئة مهما بلغت حجما وعددا فإنّها تسقط بالتوبة « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . « 4 » فالنادم على معصية إذا استغفر اللّه ، وقام بشرائط الإنابة إلى اللّه وتاب توبة نصوحا ، غفر اللّه له جميع ذنوبه ،
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
« 5 » وهذا إجماع من الامّة ، لصراحة الكتاب وتواتر السنّة القطعية .
هامش
( 1 ) - الشورى 19 : 42 - 20 .
( 2 ) - البقرة 200 : 2 - 202 .
( 3 ) - الكهف 30 : 18 .
( 4 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 435 ، برقم 10 ، باب التوبة .
( 5 ) - الزمر 53 : 39 .