تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » ؟
قلنا : لاظلم مع الاشتراط ، ويجوز عند العقل أن يكون استيفاء الأجر والمثوبة على الأعمال الحسنة ، مشروطا بوجود علائق العبودية بين العبد ومولاه . ولايقطعها بالكفر والارتداد والخروج ضدّ مولاه في طغيان عارم . أمّا قوله تعالى :
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا » .
« 1 » وقوله :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
« 2 » وغيرهما من آيات ، فالجواب عنها من وجهين : الأوّل : تخصيص عموم هذه الآيات بغير من يموت على كفر ، فإنّ آيات الإحباط أخصّ نسبة من هذه الآيات ، والخاصّ يصلح مخصصّا للعام . فيصبح الكافر فقط محروما من الأجر إطلاقا ، لا في هذه الحياة ولا في الآخرة . الثاني : أن تبقى عمومات الأجر والجزاء على حالها في التعميم « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ » . غير أنّ المثوبات الأخروية خاصّة بالمؤمنين فالكافر كالمؤمن يرى خير عمله الحسن ، لكن في هذه الحياة فقط .
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » .
« 3 » وهذا الوجه الثاني أوفق بعمومات الأجر وقانون العدل والإنصاف . قال تعالى :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » .
« 4 » فمن رحمته الواسعة هو عمومها للكافر والمؤمن مقيّدة بهذه الحياة الدنيا ، أمّا في الآخرة فهي خاصّة بالمؤمنين . وقال :
« تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا » .
« 5 » وقال :
« سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ » .
« 6 »
هامش
( 1 ) - الكهف 30 : 18 . ( 2 ) - الزلزلة 7 : 99 . ( 3 ) - القصص 83 : 28 . ( 4 ) - الأعراف 156 : 7 . ( 5 ) - مريم 63 : 19 . ( 6 ) - الحديد 21 : 57 .