تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
نعم اختلفوا في أنّ التوبة بذاتها تسقط العقاب أم لمزيّة ثوابها على عقاب المعصية التي ارتكبها ؟ كما اختلفوا - أيضا - في أنّ سقوط العقاب بالتوبة تفضّل أم ذاتي واجب ؟ لكن لا تأثير - عمليا - لأمثال هذه المباحث ، بعد ثبوت أصل الإسقاط وإن كان بحث عنها كبار أئمّة علم الكلام أمثال المحقّق نصير الدين الطوسي « 1 » والقاضي عبدالجبّار « 2 » وغيرهما من العلماء . وللبحث عن شروط التوبة وآدابها مجال آخر . 3 - الإحباط - بمعنى محق الحسنات بسيّئة لاحقة - باطل عندنا « 3 » إذ لا دليل عليه لامن العقل ولا من النقل ، فضلًا عن مخالفته لعموم الكتاب والسنّة ، ومنافاته لُاصول العدل والحكمة في باب المجازاة : أوّلًا : إذا كنّا نقول في باب المجازاة بالاستحقاق - كما عليه العدلية - فما الذي دعا بسقوط مثوبات كان يستحقّها المحسن إزاء أعماله الحسنة ، بمجرّد سيّئة ارتكبها ، لغلبة شهوة أو شرائط اخر وافته في ذلك ، من غير أن يكون قد طغى على مولاه ولا قاطعا لأواصر العبودية التي كانت تربطه مع مولاه ؟ ! نعم لو كنّا نقول بأنّ المؤمن إذا عصى خرج عن الإيمان - كما يقوله المعتزلة ويثبتون له منزلة بين المنزلتين - لكان لهذا الاحتمال الباطل مجال ، لكنّا رفضنا هذا الرأي ، وأنّ الفاسق - عندنا - باق على إيمانه ما لم‌يجحد أو ينكر الرسالة . ومن ثمّ فهو كما يستحقّ مذمّة وعقابا على معصيته ، كذلك يستحقّ مدحا وثوابا على ثباته على الإيمان وسائر أعماله الصالحة . ولا تنافي بين الأمرين - حسبما تقدّم - فيعاقب عقابا منقطعا ثمّ يثاب على الحسنات ، إذا لم يشمله الغفران من أوّل الأمر . ثانيا : معنى تقييد المثوبات واشتراطها بعدم لحوق سيّئة أبدا ، هو اشتراط العصمة
هامش
( 1 ) - انظر : تجريد الاعتقاد ، ص 239 - 240 . ( 2 ) - انظر : شرح الأصول الخمسة ، ص 790 فما بعد . ( 3 ) - قال العلامة المجلسي : المشهور بين متكلّمي الإمامية بطلان الإحباط والتكفير ، بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة . قال : وذهبت المعتزلة إلى ثبوتهما . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 332 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 342 | الشيخ محمد هادي معرفة